الثلاثاء، 17 مايو 2011

تونس قادت القاطرة ومصر على الطريق نشرت بتاريخ 01-02-2011م

تونس قادت القاطرة ومصر على الطريق
نشرت بجريدة الراية بتاريخ 1 فبراير 2011م
  بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث
 Samy583@hotmail.com     

الأحداث التي فاجأت العالم العربي، بل والعالم أجمع في منطقة معلوم عنها أنها محكومة بيدٍ ليست من حديد فحسب، بل بيد أشد من الفولاذ، تثبت أن الإنسان العربي مازالت عزته وكرامته تعلو كل مطالبه الأخرى، قد يتحدث البعض عن ثورة بطالة أو ثورة فقراء، ولكني أراها ثورة ضد القمع وكبت الحريات والفساد وعلى رأس كل هذا هي ثورة كرامة.
الإنسان التونسي عرفته عن قرب صاحب نفس أبية، نشأ على حب بلده ودينه، تفرحُه كلمة طيبة، ويُسعده أن يؤدي شعائر دينه بكل حرية، فتجده كأنه وجد كنزا ثمينا، فإذا ماكانت تونس يطلق عليها الخضراء فإن التونسي أشد اخضرارا .
الأحداث التي شهدتها تونس من تغيير للحكومة بفعل هبة شعبية، هي رد فعل طبيعي لما عاناه الشعب منذ استقلاله عام 1956م وعلى مدى عشرات السنين من كبت للحريات وتضييق عليه في حياته اليومية، فالمشروعات المقامة تدر دخلا على البلاد وعلى رأسها المشروعات السياحية التي ترفد البلاد بالمليارات ومع هذا لا يشعر الشعب بهذا المدخول على حياته الخاصة، فالبطالة تتزايد، ووصلت إلى معدلات لامثيل لها حتى بين خريجي الجامعات والحاصلين على الدكتوراة، فقد ثبت في دراسة موّلها البنك الدولي ارتفاع نسبة البطالة بين حملة الشهادات العليا لأكثر من 70%، وهي نسبة مرتفعة للغاية، في وقت تسطو فيه قلة من المتنفذين على مقدرات الدولة، مادفع الشاب بوعزيزي إلى اللجوء لعربة خضار يعتاش منها، ومع ذلك فإن البيروقراطية والفساد اجتمعا عليه في محاولة لأخذ العربة ومصادرتها بحجة عدم حصوله على الترخيص اللازم، وهو بالـتأكيد ماحدث مع غيره من قبل، وقد يكون لعشرات بل ولمئات المرات.
الإهانة التي تعرض لها الشاب بوعزيزي بصفعه على وجهه لرفضه تسليم ماتبقى له من دنياه ووسيلته للحياة على الكفاف، كانت نقطة الإثارة  التي بناء عليها قرر التخلص من حياته، فلا هو يحيا حياة طيبة ولا يُترك لحياته البائسة، بل يُذَل أيضا وتهان كرامته، فكان قراره بلحظة انكسار وضعف وإحساس بمهانة لم يحتملها، بأن يشعل النار في جسده، فكانت الشعلة التي قادت الشعب بأكمله، ووصلت الرسالة أن الإهانة ليست لشخص بل للجميع.. فكانت الهبة بالتغيير.
هذه المعاناة ليست جديدة، وليست قاصرة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت على مدى فترتي الحكم السابقتين للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وشملت أيضا الجانب السياسي، وطالت حتى المقربين من الحكم أوالذين شاركوا فيه إذا غضبت الزمرة المتنفذة عليهم، فكان فرار أصحاب الرأي الآخر والمعارضة إلى دول أخرى، صيانة لأنفسهم من البطش، ومن هؤلاء نضرب مثلا برئيس الحكومة التونسية بين عامي 1981م و1986 السيد محمد مزالي، الذي اعتقد الجميع وقتئذ أنه سيكون الخليفة الأقوى للترشيح بعد الرئيس بورقيبة، فإذا به يعزل فجأة، ويهرب إلى الجزائر، بعد أن قطع الحدود التونسية الجزائرية متخفيا في زي تاجر، وظل خارج وطنه إلى أن عاد في عام 2002م، واعترف في مذكراته أنه ارتكب خطأ في حق نفسه عندما لم يستقل من منصبه بعد حدوث تزوير في انتخابات عام 1981 رغم اتفاق كل الاحزاب على إجراء انتخابات ديموقراطية، وهو اعتراف يؤكد الأخطاء السياسية المرتكبة في حق الشعب، وهو نفس ماحدث بعد ذلك في الحكومات اللاحقة التي اضطرت الكثير من المعارضة للفرار إلى لندن وباريس وغيرهما، وكمثال على ذلك راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الاسلامية، الذي حُكم عليه بالسجن في عهد الرئيس بورقيبة، وأفرج عنه في بداية عهد الرئيس زين العابدين، ثم حُكم عليه مرة أخرة بالسجن مدى الحياة ما أدى إلى خروجه متخفيا أيضا إلى الجزائر، ومنها إلى عدة دول حتى استقر بلندن.
 والرجلان مزالي وغنوشي يمثلان رمزين لما نود تأكيده على تفرد السلطة الحاكمة في فترتي حكم بالتوجه السياسي، بل وقمع أي توجه مخالف بالداخل حتى ولو من المسؤولين. ما أدى لهروب العديد من القوى الوطنية للخارج.
ماحدث بتونس لم يكن نهاية الأحداث بالعالم العربي، بل إن شباب مصر التقط الخيط، وبدأت شرارة الانطلاق، وعلى مدى الأيام الماضية لم تتوقف المظاهرات المطالبة بالتغيير في شتى المحافظات المصرية، وسقط قتلى، وبدأت النخب السياسية تسير على نهج ماحدث بتونس من إعلانها أنها "فهمت مطالب المتظاهرين"، وكأن السنوات الماضية لم تكن كافية لفهم مطالب الشعب بالارتقاء بالمستوى المعيشي والقضاء على البطالة ومحاربة الفساد؟، ولعل ماحدث بيوم الغضب بمصر أمس يكون الانطلاقة لعصر جديد من الحرية والديمقراطية الفعلية.
مايعاني منه الشباب المصري لم تستطع الحكومة على مدى حقب مختلفة معالجته، مع وعود متكررة بلا حراك فعلي، فالبطالة في ازدياد، والممتلكات العامة التي كانت ملكا للشعب بيعت لرجال الأعمال بلا ثمن حقيقي، وأصبحوا هم الذين يديرون الأمور كلها لمصالحهم، حتى سميت بحكومة رجال الأعمال، والعمل بقانون الطوارئ أصبح الفزاعة التي ترهب الجميع بالتحقيق والاعتقال في أي وقت وبلا سبب، ولذلك فإن التحرك الشبابي لم يأت من فراغ .
الأمل المنشود أن يتم التغيير على كل المستويات، بأن يأتي الرجل المناسب في المكان المناسب، مع إعادة مصر لدورها الإقليمي والدولي الذي ترهل في السنوات الماضية حتى وصلت الأمور إلى تجرؤ دول الجوار على تهديد أمنها المائي، بل وإعلان أثيوبيا أن مصر لاتستطيع عمل شيء وهو ماكان ليحدث أبدا في سنوات سابقة.
إن مصر الدولة ذات الثقل السياسي والعسكري والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، إذا ماحدث التغيير بها في الأيام القادمة فإن القطار لن يتوقف، ولأن الشباب هم عصب الأحداث فمن حقهم أن يستلموا زمام الأمور لا أن تؤول إلى من هم بعقلية الماضي.
مانود الإشارة إليه هو أن كبت الحريات لن يحمي أي سلطة مستبدة إذا تحرك الشارع، فها هي تونس بلد "القيروان" أول جامعة إسلامية، وبلد الشاعر الفذ أبو القاسم الشابي الذي ألهب حماس الأمة بمقولته الخالدة:
إذا الشعب يوما أراد الحياة          فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليــــــــــل أن ينجلي          ولابد للقيد أن ينكســـر
هاهي تعطي درسا عمليا تقود القافلة ومن خلفها يسير شباب مصر الأزهر، لعل وعسى يعتبر السائرون على نفس الطريق، فيزيلوا القيود التي صنعوها قبل أن تكسّرها الشعوب على رؤوس الجلادين والطغاة.

التغيير القادم يجب أن يكون في مصلحة الشعب وليس شكليا ثم تعود الأمور لأسوأ مما كانت عليه، فثورات الاستقلال في كثير من الدول العربية كانت لأهداف نبيلة وتحت راية مصلحة الشعب، حتى إذا استقرت الأمور في يد القائمين عليها كانوا أطغى ممن سبقهم، حتى وصلت الأمنيات لدى البعض بعودة العهود السابقة لأنها كانت أخف وطأة من ظلم ذوي القربى.
 ياليتنا نتعلم من أوروبا احترام الديمقراطية من أجل النهضة والتقدم اللذين تهفو لهما الشعوب العربية.

"مصر المؤمنة" نشرت بتاريخ 15-02-2011م


مصــــر المـؤَمّـنـَــة                         نشرت بجريدة الراية القطرية بتاريخ 15-2-2011
  
بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث

من أجمل ماسمعت في مدح مصر قصيدة رائعة تشدو بها الحناجر السودانية تقربا إلى الله تقول مقدمتها:
يافتاح صلّي على المصباح وآله أولي الفلاح                     ياصاح هِمنا لزيارة أمنا مصر المؤمنا بأهل الله
منذ عشر سنوات تقريبا أهداني أحد أحبائي السودانيين القصيدة الرائعة التي دمعت عيناي عند استماعي إليها لما فيها من حب جارف من أهل جنوب الوادي “السودان ” لشماله ” مصر” على مافي القصيدة من مآخذ قد يتقبلها البعض على مضض دينيا لذكرها أولياء الله، إلا أن مانقصده هنا هو هذا الحب لأرض الكنانة تقول:
أدعــوكَ يــا الله بجمـيـع عـبــاد الله
دانـيـال ولُقُـمـان الـنــال حـكـمـة الله
وأبــي الــدرداءِ ووكـيــع ولـــيّ الله
وإمامـنـا الشافـعـي الأحـيـا ديـــن الله
وهي قصيدة طويلة يتغنى بها مدحا الشيخ عبدالرحيم البرعي الذي ذهب لمصر للعلاج فلما عاد كتب قصيدته التي تحمل شغفا وتقربا إلى الله بمصر وما فيها من صالحين.
والشيخ البرعي معروف بين أهل السودان بقصائده في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام.وقد ارتبط هذا الحب ليس برباط النيل الممتد بين البلدين منذ آلاف السنين فقط بل امتد لرباط ديني روحي أيضا وهو طهارة الأرض المصرية بوجود هؤلاء الصالحين على ثراها وتأثيرهم الكبير على المد الاسلامي في افريقيا كلها.
ودعا الشيخ البرعي في آخر القصيدة لزيارة مصر بقوله “يا صاحِ هِمَّنا لزيارة اُمنا مصر المؤمّنا بأهل الله”.
هذا العشق من أهل السودان لثرى مصر وأهلها ممتد من الدوحة إلى جميع الدول العربية والاسلامية وهو ما لمسه الجميع خلال انتفاضة شباب مصر ونجاحهم في أعظم ثورة شهدها التاريخ.
ماشهدته مصر من ثورة شبابية أجبر دول العالم أن تكون مصر في صدر نشراتها بل ونادى العديد من مسؤولي الدول الكبرى كبريطانيا بأنه يجب أن تدرس ثزرة مصر في المناهج التعليمية القادمة لأنها كانت ثورة سلمية على ماشابها من دماء تسبب فيها بلطجية الحزب الوطني الذين نشروا أدواتهم السيئة للترهيب ومع ذلك كان رد فعل الشباب “سلمية ..سلمية “ماأبهر العالم كله في نظامها وجديتها وتصميمها على التغيير الكامل لنظام حكم بدأ يتداعى أمام المظاهرات المليونية فيقدم التنازل تلو الآخر حتى سلم في نهاية الأمر.
ماحدث من ثورة 25 يناير لم يكن هينا وبسيطا بل كان عملا عبقريا قاده الشباب ولن تعود عقارب الساعة إلى الخلف لأنه مهما كان نظام الحكم القادم فإنه سيظل متيقنا أن المراقبة لن تتوقف وان موقف الجيش العظيم من الثورة سيعطي دفعا هائلا بأن المسؤولية ستكون كبيرة على من يتولى السلطة سواء كان النظام برلمانيا أو غيره وبأن العيون التي تراقب لن تسكت بعد الآن على الفساد أوالبلطجة أو الاستغلال.
مصر بكل مافيها هي روح ولايشعر بها إلا من لمسها وعاش فيها، وقدر لمصر دائما أن تكون الثقل الذي تهفو إليه الشعوب العربية وقت الشدائد، ولذلك فإن نكوصها عن دورها خلال السنوات الأخيرة ترك أثراً سيئاً على كثير من قضايا المنطقة.
مع استقرار الأمور في يد السلطة الحاكمة بمصر عقب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات أصبح الأمن هو المسيطر على المقدرات بفعل قانون الطوارئ من أجل أجندات داخلية بحتة منها إحكام السيطرة على مقدرات البلاد، وتحولت البلاد من وضع اقتصادي سيئ إلى أسوأ مع وعود -لم تتحقق أبدا- بوضع اقتصادي أفضل بعد تحقيق السلام فحدث العكس تماما، فقد تم تدمير شركات ناجحة كثيرة للشك في انتماءاتها أو قُل لأنها كشفت عجز المسؤولين عن مجاراتها في نجاحها والغريب أن الحكومة المخلوعة منذ أيام ساندت هذه الشركات في بداياتها ثم انقلبت عليها عندما أحدثت هذه الشركات تطورا مذهلا على النظام الاقتصادي بشكل عام مع انتعاشة لمسها الشعب على حياته وتوافر منتجاتها في السوق المصرية بل والتصدير أيضا، فكان القرار بالانقضاض عليها والاستيلاء على كل مصانعها والزج بأصحابها في غياهب السجون، وهو ماحدث مع شركات الشريف وغيرها ، ثم بدأ سيناريو التجهيز لنظام التوريث الذي انتشر على نطاق واسع بين كل الفئات بدون النظر إلى الإمكانيات الخاصة فأصبح أبناء الأطباء هم الأولى بالمهنة وكذلك أولاد المذيعين وسلك القضاء حتى المجال الفني أصبح الأمر فظا فيه بإدخال أبنائهم ولو لم تكن لدى الأبناء أية موهبة، وفرضهم حتى يتم قبولهم لدى المشاهدين مع مرور الوقت، ونفس الأمر بدأ يغزو الجانب الدبلوماسي الذي لم يكن يصل إليه في السابق سوى المتفوقين والمؤهلين تأهيلا ممتازا في مجالات مختلفة وبعد اجتياز اختبارات ومقابلات عديدة ولذلك كان الدبلوماسي المصري يشار إليه بالبنان وانتقلت عدوى التوريث للقيادة السياسية التي بدأت تتحفز للتوريث أيضا في المجال السياسي، لذلك لم يعد هناك اهتمام بالوضع الخارجي بل أصبح الاهتمام بين معظم المسؤولين في شتى الوزارات والمؤسسات منصبا على التوريث وجمع الأموال بأي وسيلة كانت ولنضرب مثلا بعضو مجلس الشعب الذي ينفق الملايين ليصل إلى العضوية التي لايتناسب راتبه الرسمي فيها مع ماأنفقه للوصول إليها، فكيف ينفق الملايين للوصول لهذا المجلس إلا إذا كان سيجني من ورائه أضعاف ما أنفقه ولهذا فإن أخبارهم لم تكن سرية بل تناقلها الشعب مع كيفية السرقة والمصدر ومن يتستر عليها ولو كانت هناك محاسبة لهؤلاء لما وصلت أرقام حساباتهم إلى هذه المليارات التي أعلن عنها مؤخرا  في وقت يئن فيه الشعب من شظف العيش وعدم قدرته على تلبية المتطلبات الحياتية البسيطة له ولأسرته.
المناقشات التي تدور الآن مع الشباب في العديد من التليفزيونات والقنوات الفضائية أكدت أن هؤلاء الشباب يدركون ماحدث ولديهم الوعي الثقافي والاقتصادي والسياسي ويجابهون الآراء القديمة بأدلة ووقائع حدثت من النظم الفاسدة وأعلنوا أنهم لم يكونوا سببا في الدم الفاسد الذي تسبب فيه أحد المسؤولين ولم يكونوا سببا في غرق أكثر من ألف مصري على عبارة منتهية الصلاحية ولم يكونوا سببا في بيع ممتلكات الدولة بأبخس الأسعار للمنتفعين، ويعرفون الصالح من الطالح لهذا فإن ثقتنا في هؤلاء الشباب كبيرة في تحمل الرسالة وإمساك زمام القيادة لعودة مصر لمكانتها التي غابت عن محيطها المحب العاشق لمصر وأهلها.
المعلوم أن كثيرا من الدول تفوقت على مصر اقتصاديا وبالتالي سياسيا فقد بدأت مصر النهضة الصناعية قبل اليابان مثلا بمراحل حتى ان اليابان والدول الغربية كانت ترسل مبعوثيها لمصر لمعرفة الطريق للنهضة فأين اليابان الآن وأين مصر ! وهناك أمثلة كثيرة على ذلك منها كوريا وماليزيا وحتى البرازيل التي أسست لنظام سياسي.
مصر التي قال الله تعالى عنها ” ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين” وفي الأثر:(إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا بها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض، قال أبو بكر لم يا رسول الله؟ قال لأنهم و أزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة .
مصر البلد التي تجلى فيها الله عز وجل عندما أراد موسى النظر إلى الله “فلمّا تجلّى ربّه للجبل جعله دكّاً وخرّ موسى صعقاً”وشهد لمكانة مصر ورجالها أيضا قادة كبار العالم العسكريين والمدنيين فقد قال عنهم القائد الفرنسي نابليون بونابرت” لو كان عندي نصف الجيش المصري لغزوت العالم” وقال الطبيب الفرنسي كلوت بك: المصريون هم أصلح الأمم لأن يكونوا من خيرة الجنود لأنهم يتصفون بالشجاعة والثبات عند الخطر والصبر في مواجهة الخطوب والمحن والإقدام على المخاطرة والاتجاه إلى خط النار وتوسط ميادين القتال بلا وجل أو خوف.
هذه الدولة التي ذكرت في القرآن ولم تذكر دولة أخرى فيه ومدحها الرسول صلى الله عليه وسلم ودفن في ثراها العديد من الصحابة والصالحين ويؤمها الكثيرون حبا وعشقا في مشاهدة آثارها والاستمتاع بأجوائها ويكن لها العرب جميعا كل حب ومودة ألا تستحق ممن يتبوأ القيادة فيها أن يرعى أهلها ويكون لهم سندا.
هنيئا لمصر بانتصارها التاريخي وهنيئا للعرب بعودة مصر لدورها الطبيعي المأمول وهنيئا لنا جميعا بنجاح ثورة سيسجلها التاريخ لشباب مصر خصوصا وللعرب جميعا عبر  دوحة الخير التي انطلقت منها الجزيرة فكانت نعم السند لاستشراف المستقبل الناهض لأمتنا العربية.




الاثنين، 16 مايو 2011

مجلس التعاون..انفتاح جديد نشرت بتاريخ 15-05-2011م


مجلس التعاون..انفتاح جديد
بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث مصري           Samy583@hotmail.com

تاريخ نشر الخبر:الأحد 15/05/2011

شكل إعلان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الموافقة على انضمام المملكة الأردنية للمجلس، وطلب المغرب للانضمام إليه مفاجأة خلال الأيام الماضية، نظرا لسرعة الإجراء ربما في نظر المتابعين للشأن الخليجي، لأنه عادة ما تستغرق هذه الأمور وقتا طويلا بين دراسات ونقاشات ومفاوضات وموافقات أو عدم موافقات قد تمتد لسنوات.
ماحدث خلال الأيام الماضية يعد انفتاحا جديدا لدول المجلس على دول أخرى بعيدة ربما عن النطاق الجغرافي لدول مجلس التعاون، فالأردن وإن كانت قريبة جغرافيا، فإن المغرب على الطرف الآخر من الدول العربية, وهو ما يعد تحولا لقبول دول ذات أبعاد جغرافية مختلفة عن النطاقات التي أسست المجالس العربية في إطارها من قبل، وفشل معظمها، ولم يستطع الاستمرار إلا تجمع دول الخليج الذي استمر محافظا على توازنه ووجوده رغم ما مر به من عواصف تلاشت تدريجيا ليعود بحكمة قياداته إلى الاستقرار من أجل المصلحة الخليجية وخدمة مواطنيه.
من التجمعات العربية التي سجلت فشلا ذريعا كان التجمع من أجل التعاون والتكامل الاقتصادي الذي أقيم في فبراير من عام 1989-بعد انتهاء حرب الخليج الأولى بين العراق وايران-، وجمع العراق ومصر واليمن الشمالي -في ذلك الوقت- والأردن، وسمي هذا التجمع بمجلس التعاون العربي، والذي انتهى سريعا بعد عدة أشهر بالغزو العراقي للكويت في عام 1990م .
وأنشئ على مستوى الدول العربية تجمع آخر تم إطلاق اسم اتحاد المغرب العربي عليه، وأقيم أيضا في فبراير من عام 1989م بالمغرب، وتألف من خمس دول هي المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا، وكان الهدف الذي أنشئ من أجله هذا التجمع أيضا التعاون والتكامل الاقتصادي بين أعضاء دوله، ولكن لم يحقق هذا الاتحاد أهدافه رغم مرور سنوات على قيامه نظرا للاختلافات السياسية التي تنشب عادة بين أعضائه فتتسبب في التأثير على كل ما اتفق عليه من قبل، ولذلك ظل هذا الاتحاد بين مد وجزر ولم يحقق شيئا تلمسه شعوب دوله.
في ظل ماحدث لكل من مجلس التعاون العربي والاتحاد المغاربي ثبت أن الاتحاد الوحيد الذي ظل محافظا على منظومته منذ قيامه في عام 1981م ساعيا لتحقيق أهدافه هو مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعلى أرض الواقع حقق المجلس العديد من الإنجازات على مستويات مختلفة اقتصادية وسياسية وغيرهما مما يصب في مصلحة مواطنيه، ليؤكد أن تسميته بمجلس التعاون كانت في محلها لأن الهدف هو التعاون الذي تجسد فعليا بالنجاح في العديد من الصعد وهو ما قد يفتح المجال لدراسة انضمام دول أخرى قد تجد دول المجلس في وجودها عونا لأحد الطرفين أو لكليهما أو دافعا للاستقرار في المنطقة.
قد تكون الأحداث التي فوجئت بها دولة عضو في المجلس هي البحرين وتهديد استقرارها من قبل قوى إقليمية في المنطقة، وسرعة تحرك دول المجلس لبسط الأمن وعودة الاستقرار للمنامة، قد يكون من المسببات التي دفعت دول المجلس لانفتاحة جديدة بتثبيت الاستقرار في دول ترى واجبا في مساعدتها بهذه المرحلة الدقيقة بإدخال دولتين أخريين لإيجاد استقرار فيهما، فالأردن دولة جارة ومواردها الاقتصادية محدودة، والاستقرار فيها يمثل عمقا لدول خليجية لاتريد أي قلاقل غير مرغوب بها على حدودها وخصوصا أن العراق لم يتعاف حتى الآن بشكل كامل مما ألم به، أما المغرب فإن وضعه الاقتصادي مثل العديد من الدول يعاني من بطالة وفقر وغيرهما وربما بدخوله مجلس التعاون يمنح تفاؤلا لدى مواطنيه باستثمارات قادمة، وفتح أبواب العواصم الخليجية أمام شبابه للعمل قد يكون مدعاة للاستقرار في منطقة شهدت انتفاضة تونسية غيرت حكومتها ومعارك تغيير ليبية لم يتخيل أحد أن تراق فيها دماء أبنائه بمثل هذا القدر، وقلق جزائري تسيطر عليه السلطات بقبضة من حديد.
ما أراه في التحرك الخليجي لانضمام كل من الأردن والمغرب أنه يعطي رسالتين إحداهما لشعبي البلدين بقرب الانفراجة الاقتصادية ومد يد العون لهما، والأخرى إقليمية باستعداد المجلس لفتح أبوابه لدول حتى لو كانت بعيدة عن المحيط الخليجي.
الانفتاحة الجديدة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد مرور ثلاثين عاما على إنشائه والتطوير المتسارع في منظومته ودوله تؤكد حرصه على أشقائه ولو كانوا بعيدين عن نطاقه الجغرافي مع إرسال إشارات للقوى الإقليمية بوقف تدخلاتها غير المقبولة.


الجمعة، 13 مايو 2011

قدر الجزيرة .. أن تكون رائدة نشرت بتاريخ 22-03-2011م

قدر الجزيرة .. أن تكون رائدة     نشرت بجريدة الراية بتاريخ22-03-2011م
بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث
  

قُدّر للجزيرة منذ انطلاقها بين عشرات القنوات الإخبارية أن تحلق عالياً في سماء الحرية الممنوحة لها، وتغرد وحدها مُتفردةً بسبقها الصحفي وتقنياتها العالية وجرأتها غير المسبوقة في محيط الإعلام العربي.


الجزيرة منذ تدشينها في عام 1996م سطرت لعهد إعلامي جديد اعتمد على الواقعية في الطرح واحترام العقل العربي، مع التزامها بأدبيات وميثاق شرف فرضته على نفسها، لذلك تركت بصمتها السريعة لدى المشاهد الذي وجد لأول مرة وسيلة إعلامية عربية، ذات نهج مميز يختلف كليا عما تعود عليه، من نهج إعلامي يمجد الحكومات ليل نهار، وإذا ما أراد التغيير لوسيلة إعلامية تبث من دولة أوروبية فإنه يواجَه بأخبار صيغت لخدمة مصالح تلك الدول وتحقيق أهدافها المختلفة عن قناعاتنا.


وعلى الجانب الآخر ووجهت الجزيرة بعنف ونقمة من قبل السلطات في العديد من الدول مع زمرة المستفيدين لأنها حركت المياه الراكدة وكشفت الكثير من المخبوء على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.


لقد عانت الجزيرة كثيراً من انتهاجها الطرح الإعلامي الحر المؤيد للحق، ونافست العديد من القنوات الإخبارية المعروفة مثل الـ "سي إن إن" وغيرها من القنوات، بل وفاقتها في كثير من التغطيات الحية ما أدى بهذه القنوات لعقد اتفاقيات مع الجزيرة.


وليس ببعيد عنا آداؤها المميز بأفغانستان الذي أجبر كل قنوات العالم ووكالات الأنباء على النقل عنها، لدورها في إظهار الجرائم المرتكبة بحق المدنيين من قبل قوات التحالف، وكان لنقلها الحي وتقاريرها الميدانية للأحداث التأثير الكبير على الرأي العام الدولي، لذلك تعمد الطيران الحربي قصف الجزيرة ومكاتبها هناك لمرات عدة قدر للصحفي المميز تيسير علوني أن ينجو منها ليواصل إرسال تقاريره .


ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قُدر للجزيرة أن تُهاجَم كثيراً في معظم الميادين التي تخوض فيها حرباً لاتقل شراسة عن الحرب العسكرية ألا وهي معركة إظهار الحقائق، فقد هوجمت في العراق لآدائها المميز هناك وكان الثمن من دم أبنائها "الشهيد طارق أيوب"، بل وصل الأمر للتفكير في قصف مقر الجزيرة من قبل قوى وجدت أن الجزيرة تؤرقها لإظهارها حقائق لاتريد هذه القوى إظهارها، وهوجمت من قبل العديد من الحكومات العربية وأغلقت مكاتبها وتم التعدي في الكثير من الأحيان على مراسليها كما حدث في بداية ثورة الشباب المصرية مع الصحفي المتميز "أحمد منصور" ولكن مع كل هذه التضييقات من قبل الحكومات والسلطات فإن الشعوب كانت في النهاية تحملها على الأعناق حباً وشكرا.


أحدث هجوم على الجزيرة كان من العقيد القذافي الذي هدد وتوعد فكان استشهاد المصور علي حسن الجابر ليقدم روحه الطاهرة ثمنا للحرية التي تؤيدها الجزيرة وترفع لواءها، ليكون مثالاً حياً على مهنيتها ومعاناتها وماتلاقيه من صعوبات لأجل كشف الحقائق للشعوب.


علي الجابر تشوق للشهادة سعيداً ومتسرعاً ومتلهفاً للقيام بواجبه في حمل الكاميرا ليكون عيناً على ماتشهده ربوع ليبيا من حراك، ليشارك أهلها التغيير المطلوب بعد أن علم أن الثوار الذين يحملون مشعل التغيير يتناولون حبوب الحرية والشجاعة وليست حبوب الهلوسة كما يدعي القذافي ونظامه، فكانت كاميرته سلاحاً خاف منه المتربصون الذين يهابون إظهار الحق وكشف الحقيقة، فكان التهديد والوعيد، ثم التنفيذ على يد من تمرأوا الحياة في الظلام كالخفافيش، يمتصون الدماء ويحيون حياة الموتى.


أما علي الجابر فكان يؤدي عمله ويحمل كاميرته بكل حب، يجوب الميدان كفارس مغوار، ويقدم الصورة خلف الصورة، ويبحث عن التقارير التي ستزود بها الجزيرة مشاهديها، فكانت انطلاقته الأخيرة لمقبرة الشهيد عمر المختار الذي لقي ربه في سبيل الحرية لأبناء شعبه في عام 1931 بعد أن قدم التضحيات وحمل لواء الجهاد ضد المستعمر الإيطالي، ويالها من فارقة أن يهب الشعب الليبي للخلاص من الطغيان الذي يمارس عليه من بعض أبنائه، فيستشهد المئات ومعهم يجسد الجابر الدم العربي الواحد وفي أقدس البقاع الليبية مرقد شيخ الشهداء وأسد الصحراء عمر المختار، لتكون آخر صوره الملتقطة في هذا الميدان الملهم للشعب الليبي والشعوب العربية عامة.


إن دماء الشهيد علي حسن الجابر التي اختلطت مع دماء إخوانه في ليبيا لهو خير دليل على ماتقدمه الجزيرة وقطر بقيادتها الرائدة من دعم وصل إلى تقديم الدماء التي هي أرقى أنواع الدعم، في سبيل حرية الشعوب العربية، إنه قدرها أن تكون في مقدمة الصفوف، وستظل العدسة التي تركها الجابر عينا للجزيرة تنقل بها الحقيقة للشعوب العربية.


هنيئاً لقطر بقيادتها التي ارتقت بالمواطن والمقيم على أرضها الطاهرة، وهنيئاً لها شجاعتها في نصرة الحق أينما كان وهنيئاً للشهيد علي حسن الجابر الشهادة التي وعد الله أصحابها بالخلود في جنة الخلد «ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون» صدق الله العظيم.
   

من أجل القدس نشرت بجريدة الراية القطرية بتاريخ 08-05-2011م


من أجل القدس

بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث مصري

تعتبر القضية الفلسطينية أم القضايا على الساحة العربية، وتواري أخبارها إعلاميا خلال الأسابيع الأخيرة لصالح الثورات الشعبية العربية على المستبدين من الحكام لم يبعدها عن الذاكرة العربية التي تضع القضية الفلسطينية دائما على قائمة أولوياتها.

خلال الأيام الماضية فتحت القاهرة ذراعيها لأشقائها من فتح وحماس ومختلف الفصائل الفلسطينية، لإنهاء الخلاف الدائر بينها على مدى أربع سنوات عجاف على القضية الفلسطينية، شهدت العديد من المشاحنات والصراعات التي وصلت حد اعتقال كل طرف للمخالفين له من الأطراف الأخرى، بل وصل الأمر لهاوية ومنزلق الاحتكام للسلاح فيما بينهم، وشهدت الفترة نفسها أيضا العديد من المحاولات للتقريب بين الفرقاء، ولكن ما كادت تبدأ هذه المحاولات حتى تنتهي بالفشل السريع لتدخلات عديدة من جهات مختلفة لاتريد لهذه المصالحات أن تتم، في محاولة من هذه الجهات لإثبات أنها بيدها فقط تستطيع أن تنهي الخلاف أو تبقيه، وبذلك ظل الشعب الفلسطيني يدفع الثمن في كل الأحوال.

ماحدث بالقاهرة خلال الأيام الماضية يعبر بوضوح عن اتجاه مصر ما بعد الثورة، بعودة دورها الفاعل على الساحتين العربية والدولية، ولذلك عملت الدبلوماسية المصرية وبسرعة لم يتوقعها أحد لوجود ملفات داخلية مصرية كثيرة تحتاج جهدا كبيرا، ومع ذلك عملت في صمت، وبكل شفافية، مع جميع الفرقاء الفلسطينيين من أجل لم شمل الأسرة الفلسطينية للاتفاق على أولويات المرحلة المقبلة، وإنهاء الانقسام وبناء حكومة وطنية تستطيع الحديث باسم جميع الفلسطينيين في شتى المحافل الدولية.

الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تحاول دائما وبكل السبل الهرب من استحقاقات السلام، وفي كل مرحلة من المراحل تفتعل أسبابا جديدة، وعندما ضُيّق عليها الخناق لبدء مفاوضات السلام خلال السنوات الماضية وجدت ضالتها في مبرر أنها لاتجد مفاوضا فلسطينيا واحدا يمثل الشعب الفلسطيني المنقسم بين فتح وحماس، والمجتمع الدولي كان يصدق هذا الزعم مع علمه بالهروب الإسرائيلي وخداعه.
الآن ستصبح الحكومة الفلسطينية معبرة عن الشعب الفلسطيني بكل أطيافه، ولم يعد هناك من حجة تسويف إسرائيلية جديدة لخداع العالم بمبرر حقيقي أعطيناه نحن لها على طبق من ذهب باختلافنا وانقسامنا بين فتح وحماس وفصائل أخرى.

وعلى عاتق القيادات الفلسطينية في هذه المرحلة يقع تنفيذ البنود المتفق عليها سريعا، وبناء حكومة قوية تعبر عن الشعب الفلسطيني، وتعمل من أجل مصالحه، وفي ظل انشغال الدول التي كانت تتدخل لإيقاف التقارب الفلسطيني بشؤونها الداخلية، ومع الضغط الشعبي الفسطيني الداعم للوحدة، ونشاط الدبلوماسية المصرية دوليا وعربيا فإنه لايوجد مفر من إتمام المصالحة في البيت الفلسطيني وإلا فإن التاريخ لن يرحم أحدا يكون سببا في أي انشقاق.

الحكومات الإسرائيلية بالإضافة لاستغلالها مبرر عدم وجود من تتفاوض معه قامت أيضا بالاستيلاء على المزيد من الأراضي، وبناء مستوطنات جديدة، وحاصرت القدس بهذه المستوطنات وتسابق الزمن من أجل محو الهوية العربية لها، بل إن المسجد الأقصى أصبح مهددا بالحفريات المستمرة أسفله، وفي الوقت نفسه تقوم الأبواق اليهودية بالترويج للمدينة المقدسة دوليا على أنها مدينة يهودية، فحملتها الداخلية للقضاء على شرقية القدس بإقامة منشآت ومستوطنات جديدة والقضاء على أحياء عربية كاملة وسحب بطاقات الهوية من العرب القاطنين بالقدس توازيها حملة دولية لإقناع العالم بيهودية القدس.

دماء شهداء الثورة المصرية فتحت الباب على تغيير جذري في ملف إدارة الصراع العربي الإسرائيلي، والإعلان من قبل المجلس العسكري عن فتح معبر رفح بين مصر وغزة هو تطور كبير، والتأكيد على أنه شأن مصري فلسطيني ومصر لاتسمح بتدخل أي قوى أخرى فيه يعد دلالة جديدة على أن دم شهداء الحروب العربية الإسرائيلية مع شهداء ثورة يناير لم تذهب هباء بل إن قوة دفعها ستظل وقودا في هذا الصراع.

كل يوم يمر على القضية الفلسطينية تتشابك الأمور فيه وتتزايد الملفات تعقيدا في ظل حكومات إسرائيلية لاتريد سلاما، وتخدع العالم بأنها لاتجد من تتفاوض معه، ولذلك فإن تشكيل حكومة فلسطينية موحدة سيسد الذرائع الإسرائيلية ويكشف من هو الطرف الذي لايريد السلام، لذلك يجب الاستفادة من عودة المارد المصري لدوره المنشود، بإدارة الملف الفلسطيني بزخم جديد يضمن الحقوق العربية بعودة الأراضي المحتلة ويحقق الأهداف المنشودة بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

من أجل القدس يجب أن تتغاضى كل الأطراف الفلسطينية عن مصالحها الشخصية الجانبية لأن التفاصيل عادة تكون القاضية على الاتفاقيات فالشيطان كما يقال يكمن عادة في التفاصيل، والمأمول أن تكون الروح الجديدة روح الثورات العربية، هي المسيطرة على الشأن الفلسطيني لأن الشعب الفلسطيني بل والشعوب العربية بأكملها لن تسمح بعودة الخلافات مرة أخرى في الوقت الذي تضيع فيه القدس من تحت أيدينا أرضا وبشرا ومقدسات، فمن أجل القدس نناشدكم اتحدوا.

الثلاثاء، 10 مايو 2011

الطائر المصري بجناح خليجي نشرت بتاريخ 01-05-2011م


الطائر المصري بجناح خليجي   نشرت بتاريخ 01/05/2011


بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث مصري
  Samy583@hotmail.com



إذا كان الطائر لايأخذ حريته وينطلق عبر الفضاء الواسع محلقا ومتنقلا إلا بجناحيه، فإنني أعتبر مصر ذاك الطائر المحلق بجناحين أحدهما يرفرف شرقا وممتدا إلى دول الخليج، والآخر غربا عبر المغرب العربي. 
عبر سنوات طوال انطبعت وجداننا صغارا ونمت على أمة واحدة، تنطلق عبر وحدة عربية تطل على بحار ومحيطات لها ثقل عالمي، فالخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي مياه ملتفة وحاضنة لدول عربية أبية تمثل عمقا استراتيجيا لمصر من الشرق، وعلى الجانب الآخر يحتضن المحيط الأطلنطي والبحر المتوسط دول المغرب العربي وشمال أفريقيا ويمثل عمقا استراتيجيا مصريا من الجانب الآخر.

شرق مصر وغربها يمثلان جناحين لهذا العنفوان المصري الذي يتوسطهما، ويمثل الركيزة لكل منهما، والعون والسند إذا اشتدت الخطوب للدفاع عن أي منهما ضد أي تهديد يأتي شرقا أو غربا.
مصر عرف عنها عبر السنين أنها القوة الأساسية في المنطقة، فهي الشقيق الأكبر الذي يقود القافلة سلما وحربا، وعندما تداعى دورها وتقوقعت على مشاكلها الداخلية في العهد السابق، تدهورت الحالة المعنوية والسياسية للمنطقة كلها، ولهذا فإن من المآثر المنتظرة لثورة 25 يناير المصرية المجيدة أن تعود مصر بوهجها الأصيل لدورها المعهود والطبيعي للقيادة والدفاع عن المصالح العربية بعد هذا التراجع الذي ألم بها على مختلف الصعد.
القلق الذي ساور بعض الدول العربية خلال الأيام الماضية من تصريحات وزير الخارجية المصري بانفتاح مصر على كل دول العالم ومنها إيران هو توجس من حقبة جديدة كليا بعد ثورة فاجأت العلم كله، ولذلك فإن هذا التوجس منصب على سياسة مصر الخارجية، وماهي أولوية الملفات في الفترة المقبلة.
 من الطبيعي أن تكون التوجهات المصرية في الحقبة المقبلة أشد التصاقا وفعالية مع الملفات المهمة عربيا، وهي الملفات التي ماتركتها مصر حتى في الحقبة الماضية ولكن فترت قوتها التأثيرية على الصعيد الدولي لانشغال مصر بملفات التوريث والأمن وغيرهما مع إدراك عالمي بقوة مصر الكامنة.
مصر خلال المرحلة المقبلة يُقرأ من الإشارات الصادرة عن قياداتها أنها لن تتخلى عن الملفات الساخنة عربيا وخصوصا القضية الفلسطينية، والتي بدأت بوادر العمل الفعلي في أجندتها بتقريب وجهات النظر الفلسطينية بين السلطة وحماس، وربما خلال أيام تتم المصالحة الكاملة والاتفاق على أطر القيادة الفلسطينية الموحدة للتباحث مع العالم من منطلق موحد وبآراء متفق عليها، وهناك ملفات الجزر الثلاث والتدخل في الشؤون العربية من قبل دول لها توجهات إقليمية، وقد أعلن وأكد وزير الخارجية المصري نبيل العربي "وهو رجل يشهد له بالكفاءة" أن أمن الخليج خط أحمر لن تقبل مصر المساس به، بل إنه أثنى على التحرك الخليجي لدعم البحرين خلال الأحداث الأخيرة ما يؤكد دعم مصر الكامل لدول الخليج العربية ضد أي استهداف من أي قوى كانت، لأنه من غير المعقول ولا المقبول مصريا أن تمس الدول الخليجية بسوء في ظل ثوابت الثورة المصرية بعودة الدور الإقليمي والدولي لمكانته الطبيعية والدفاع عن مجمل القضايا العربية.
علاقة مصر مع الدول الخليجية هي علاقة تاريخية مميزة على جميع الصعد وليست وليدة اليوم فمصر دائما أبوابها مفتوحة لأشقائها الخليجيين وكذلك دول الخليج أبوابها مفتوحة دائما لأشقائها المصريين لأن بينهم علاقة ود بل ونسب بين كثير من الأسر هنا وهناك، ولا يمكن أن تؤثر فيها بعض وجهات النظر السياسية التي هي في الأساس تطلع للأخ الأكبر للقيام بدوره المأمول منه .

مصر ما تأخرت عن دعم أشقائها الخليجيين على مر السنين فقد فتحت أبواب العلم والجامعات لكل الدول العربية وقت أن كان التعليم عزيزا وهو ماتجسد بعد ذلك في وصول العديد من خريجي الجامعات المصرية لأعلى المناصب في بلادهم وكان له أثره في وحدة القرار العربي ووحدة الأفكار وهو ما أعتبره أرقى أنواع الدعم، ودول الخليج خاصة فتحت أبوابها أيضا لإخوانها للعمل والتعليم أيضا بعد إنشاء المدارس والجامعات وهناك العديد من المآثر بين الجانبين يصعب حصرها، وليس وقف تصدير النفط في حرب أكتوبر منا ببعيد فقد كان من أشد أنواع الدعم في انتصار أكتوبر المجيد وكذلك وقوف مصر بكل إمكانياتها لتحرير الكويت كان خير تجسيد للأخوة، وماتقوم به قطر الآن من تحرك لإعادة إخوانها المحاصرين في ليبيا لهو خير دعم عملي وتجسيد للأخوة وقت الشدائد.
مصر الجديدة يجب أن يقف معها أشقاؤها في هذه الظروف، لأنها تُبنى على أسس جديدة لتأخذ دورها الطليعي الذي كان يتمناه الأشقاء، ولذلك يجب دعمها بكل السبل لأنه التوقيت المناسب لذلك في ظل تخوف إسرائيلي مما يحدث، لأن مصر القوية قوة للعرب جميعا، ومصر الضعيفة ستعيد العرب جميعا عشرات السنين للوراء.

الكرسي المقدس نشرت بتاريخ 24-04-2011م

الكرسي المقدس تم النشر بجريدة الراية القطرية بتاريخ 24-04-2011م


الكرسي المقدس

بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث    
  Samy583@hotmail.com



كرسي الرئاسة لم يعد كرسيا عاديا، بل أصبح مقدسا لدى العديد من القيادات، وخصوصا في العالم المتخلف أو ما يطلقون عليه العالم النامي.
مايحدث الآن بليبيا يعد شيئا لايتخيله عقل أو يتوقعه إنسان حتى في الأحلام، ولكن شاءت الأقدار أن يحدث في زماننا ونشاهده رأي العين عبر الفضائيات، فرجل واحد لو تخلى عن كرسيه لحمى بلده من الدمار، ولكنه من أجل أن يخلد على هذا الكرسي فإنه يضحي بشعبه بأكمله، فنرى القتال في الشوارع بين ثوار يريدون الحرية وبين فئة مستفيدة أخذت الثمن الزهيد وباعت ذممها بلا وازع من ضمير من أجل فرد واحد.
القتل أصبح في كل مكان، وتركز في العديد من المدن الاستراتيجية الليبية وتعدى عدد القتلى الآلاف، يُقتلون في ديارهم بلا جَريرة، وبشتى أنواع الأسلحة الثقيلة التي لاتستخدم إلا في ميادين القتال والحرب مع الأعداء، فإذا بالشعب أصبح العدو الأول لرئيسه الذي من المفترض أنه حامي حمى الوطن وتعاقد على هذه الأسلحة لحمايته ولكنه بلا وازع من ضمير ومن أجل الكرسي بدأ يستخدمها لتدميره والقضاء على الأخضر واليابس، لتصبح هذه الأسلحة وبالا على شعب دفع ثمنها من قوته، وعاش حياته بائسا في دولة بترولية كبيرة، ثم يدفع من دم أبنائه ثمنا أغلى لهذه الأسلحة بعد استخدامها ضده، فيالها من مفارقة عجيبة غريبة شراء أسلحة ليس لحماية الشعب بل من أجل قتله في نهاية الأمر.
لقد أعلنها القذافي أنه لن يسلم بسهولة وسيجعل الأراضي الليبية جمرة من نار في كل مكان فإذا به ينفذ ما أعلنه، ويسقط المئات قتلى ليفتح الطريق لتدخل عسكري من قبل حلف شمال الأطلنطي "الناتو" بعد مناشدات عربية لحماية السكان من رئيسهم الذي جلب مرتزقة من أجل قتل شعبه الذي تجرأ على أن يطلب حقه في الديمقراطية والحرية والعدل والمساواة..
على الجانب الآخر فإننا نشاهد القتلى الذين يسقطون يوميا في سوريا واليمن، فالرئيس السوري الذي يحاول تلبية المطالبات الشعبية ولو كانت شكلية وإعلامية بتغييرات وزارية وتعديلات في القوانين فإنه بموازاة ذلك يسقط العديد من القتلى يوميا برصاص الأمن، وكلما نزفت الدماء زادت شرارة الثورة وعلا سقف مطالبها، فلم تعد الوعود أو التغييرات الشكلية تخدع الشعوب.
وفي اليمن يزداد الأمر تعقيدا، رئيس يتردد في البداية ثم يرفض التنحي فيتضاعف عدد المؤيدين للثورة الشعبية، فإذا بالملايين تطالب بتنحي الرئيس، وتتدخل دول صديقة حريصة على اليمن من أجل حقن دماء أبنائه، ويتدخل مجلس التعاون وليس له من غرض سوى حرصه على أبناء اليمن وأرضه ووحدته، ولكن الحرص الرئاسي على الكرسي يجعله رافضا لكل الحلول المطروحة، فتزداد الأعداد يوميا في ربوع اليمن المطالبة برحيل الرئيس، وتتكدس الملايين في ساحة التغيير والشوارع الرئيسية مع مطالبات بإضراب عام يشل الحياة في ربوع اليمن، ومع ذلك فإن التمسك بكرسي الرئاسة يغيّب الرئيس اليمني عن الواقع، فكأنه يعيش في واد بعيد عن الوادي الذي يعيش فيه الشعب، ولا يلتفت لاهتزاز الكرسي الذي يجلس عليه، وكأنه اهتزاز راحة وليس اهتزاز ملل من طول بقائه عليه الذي امتد لأكثر من ثلاثة وثلاثين عاما.
في ساحل العاج لم يكن الأمر ببعيد عن الأحداث العربية، فالامتدادات العربية الافريقية الآسيوية واحدة، فكرسي الرئاسة الذي ظل جالسا عليه غباغبو منذ عام 2000 رفض أن يتركه حتى بعد انتخابات ديمقراطية شهدت فيها المؤسسات العالمية المراقبة للإنتخابات بنجاح منافسه الحسن وتارا، ومع ذلك رفض غباغبو تسليم السلطة والكرسي لغيره، وسالت الدماء بين أنصار الفريقين، غباغبو ومعه الجيش وأنصار وتارا ومعه الاعتراف الشعبي والدولي، ودخلت البلد في مأزق كبير أجبر القوات الدولية الموجودة هناك وخصوصا الفرنسية على التدخل لوقف هذا النزيف من أبناء الشعب الواحد لتقبض على غباغبو وتسلمه للشرعية في وضع مهين بملابسه الداخلية.
يبدو أن العديد من الدول التي تعاني من رؤسائها ستظل تدفع الثمن من دماء أبنائها حتى يسلم طغاتها، إما بتدخل سريع -مثلما حدث بساحل العاج- يحسم الموقف في ليبيا، أو بضغط دولي أكبر ينهي الحالة المتعثرة منذ أسابيع باليمن وسوريا، فالأوضاع لم تعد تتحمل المزيد من الدماء، فكرسي الرئاسة ليس مقدسا وعاجلا أم آجلا هم تاركوه لأن الموت لايستثني أحدا، وهذه الدماء التي تنزف سيحاسبون عليها لامحالة، فدم المسلم بل وغير المسلم كبيرة من الكبائر عند الله.
فمتى يستفيق هؤلاء ويتركون هذا الكرسي المقدس لتجنيب بلادهم المزيد من الدماء أم أن الحرية لابد لها من ثمن؟.

  

رئيس سابق نشرت بتاريخ 17-04-2011م


رئيس سابق نشر بجريدة الراية القطرية بتاريخ17-04-2011م




بقلم: سامي زكريا
تاريخ نشر الخبر
       الأحد 17/04/2011
كاتب صحفي وباحث
samy583@hotmail.com
شاءت الأقدار أن يكون عام 2011 هو عام المفارقات والمفاجآت، بل سيكون عاما تردده الأجيال المقبلة، وتدرسه المناهج الدراسية، ويسجله التاريخ كعام فارق بكل ماتحمله الكلمة من معنى، بين حقبة كان لايستطيع أحد ذكر بعض القيادات والرموز في بلده إلا بما يرضيها، وحقبة جديدة يتحدى فيها كل شيء حتى القيادات؟.
هذه القيادات التي تعارف الناس على أن من وصل منها إلى سدة القيادة في أي منصب فإنها تظل لاصقة به حتى الوفاة، فلا يستطيع أحد زحزحته عن الكرسي الوثير الذي صعد إليه، ولايكتفي بذلك بل يسعى بكل السبل لأن يورثه لأبنائه، وكأن المنصب أصبح ضمن تركاته.
منطقة الشرق الأوسط والدول النامية عموما تعودت على الرئاسة الأبدية التي تنتهي بالوفاة أو بانقلابات عسكرية دامية، ولذلك فإن أي رئيس يصل إلى سدة الحكم تقوم الآلة الإعلامية الموجهة في خدمته بعملها الذي لايمل ولا يكل حتى يسيطر على أذهان قومه بأنه الأب والمخلص وبدونه ستؤول الأمور للأسوأ فتنطبع الرسالة على قلوب الضعفاء مع السيطرة الأمنية على المفكرين والشرفاء.
ماحدث بمصر لم يكن بالخيال أن يتم بهذا الشكل الذي تابعه العالم بأكمله، فقد كانت أقصى الأمنيات منذ عدة أشهر فقط مجرد إجراء تغيير وزاري يزيل بعض الوزراء ويأتي بغيرهم على أمل تحريك الوضع الراكد في كل المناحي، ولكن شاءت الأقدار أن تتطور الأمور يوما بعد آخر حتى إسقاط النظام بأكمله، فإذا برئيس يترجل كرسيه مكرها ومجبرا تحت هبة جماهيرية غير مسبوقة، ويصبح رئيسا سابقا، ثم يوضع تحت الإقامة الجبرية، ثم يحدث مالم يكن متصورا أن يقدم للمحاكمة.
أمران جديدان على منطقتنا، رئيس سابق، ويقدم للمحاكمة، قد يكون مقدمة وصورة عملية لمن يتقلد هذا المنصب بعد ذلك بأن الرئاسة لم تعد أبدية وأنه محاسب يوما ما على إدارته شؤون الحكم وعليه أن يتوخى الحذر في تعاملاته حتى لاينحدر سلوكه فيقدم لمحاكمة تسيء إليه ولأسرته وتاريخه بعد ذلك.
كثيرون هم الرؤساء أو رؤساء الحكومات الذين خدموا في الدول الأوروبية وأمريكا وغيرها ثم أصبحوا رؤساء سابقين، وتمنينا يوما في منطقتنا أن ينهي رئيس فترته بكل نزاهة، ويصبح رئيسا سابقا، فكم أحترم الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر وهو يقوم بدور إنساني هنا وهناك وحصل على جائزة نوبل لقيامه بدور رائد في حل العديد من القضايا الشائكة، وكم أقدر المشير عبدالرحمن سوار الذهب الذي سلم القيادة راضيا ويؤدي دوره الإنساني على أكمل وجه بقيادة منظمة الدعوة في السودان وأدغال أفريقيا.
رئيس سابق يعد شرفا لمن أدى دوره في خدمة بلاده ثم سلم القيادة لغيره فهي وظيفة مثل كل الوظائف التي تمنح لأبناء الوطن، بل إن عبء هذه الوظيفة ومسؤوليتها أكبر من أي عبء آخر، لأنه مسؤول عن كل أبناء شعبه في كل مكان، ولذلك فإنه يجب أن يكون سعيدا بانتهاء فترة ولايته وخدمته لشعبه، فقد شاهدنا الرئيس البرازيلي السابق لولا دي سيلفا كيف قاد بلاده للديمقراطية والتطور خلال حكمه، وطالبه البعض بتغيير الدستور للبقاء في السلطة ولكنه أبى أن يخون ما التزم به من واجب احترام الدستور وسلم السلطة وهو في أعلى شعبيته.
مانديلا هذا الرمز الأفريقي الأصيل الذي ظل في سجون الحكم العنصري لجنوب أفريقيا ربع قرن من الزمان، فما تبدلت آراؤه ولاتغيرت مبادئه، ولم تغره سلطة، عندما استلم القيادة في بلده محررا، طبق الديمقراطية والتزم بها ورفض أن يظل على رأس الحكومة، ولو أراد لاستمر إلى وفاته ولكنها الإرادة النقية التي تسعى لمصلحة بلدها، فكان له حب العالم أبقى من سلطة منتهية لامحالة.
كم أتمنى أن أقابل رئيسا سابقا وهو يمشي في الأسواق، ويؤدي واجباته العائلية كمواطن عادي بعد أن يكون قد أدى دوره، وليس لديه ما يخفيه ويخيفه من أن يكون رجلا وفردا عاديا من أبناء الشعب، يعيش حياته بكل مافيها بلا حراسة ولا خوف، لأنه أدى ماعليه وسلم الأمانة لغيره يواصل المسيرة، ويعيش هو رئيس سابق يحترمه ويجله أبناء شعبه بل والعالم أجمع.
أرى أن مايحدث الآن بمصر العروبة لو استمر بنفس النهج والشفافية سنرى أويرى أبناؤنا وأحفادنا هذا اليوم الذي يكون فيه بينهم "رئيس سابق" استلم وسلم الأمانة وعاش بقية حياته معززا مكرما بين أسرته وأهله وبلده وجلّه العالم بأسره.
http://www.raya.com/articles/rayaforum/Pages/2011-4-17-651.aspx