الأحد، 28 أغسطس 2011

واختبأ القذافي في الزنجة نشرت بتاريخ 28-08-2011


واختبأ القذافي في الزنجة
بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث مصري  


أراد القذافي سوءًا بشعبه فهددهم أنه لن يترك بيتًا أو زنجة إلا وسيطهرها من الثوار الذين أطلق عليهم تسميات يعف اللسان عن ذكرها فوقع هو في الفخ وأصبح مطاردًا ويبحث عنه الثوار في كل بيت أو زنجة.
 هكذا شاءت الأقدار أن ينقلب السحر على الساحر وينكشف لنا قدر بعض الزعماء العرب الذين منحوا أنفسهم هالة إعلامية تخفي الحقيقة المرة التي لاتعرفها الشعوب. العقيد معمر القذافي ظل لغزًا محيرًا طيلة فترة حكمه فهو عميد الزعماء العرب، هكذا كان يصف نفسه في بعض القمم العربية التي لم تكد تمر إحداها إلا ويترك بصمته فيها بالمغادرة أو التعليق غير الطبيعي وكأنه يريد أن تتوجه إليه الأنظار فلا يهمه نجاحًا للقمة أو فشلا فكله سيان عنده ما دامت الكاميرات ستصوب عليه ووسائل الإعلام ستكتب عنه.
العقيد القذافي أراد أن يصبح زعيمًا للزعماء العرب ففشل، فاتجه للدول الأفريقية علها توافق أن يكون زعيمًا عليها فلم ينجح أيضًا سوى في تغيير مسمى منظمة الوحدة الأفريقية التي تأسست عام 1963 لتصبح الاتحاد الأفريقي في عام 2002، ولم يمل البحث عن الزعامة بأي ثمن حتى نصبته بعض القبائل الأفريقية بعد أن أغدق عليها من أموال الشعب الليبي لتوافق على تنصيبه ملكًا عليها وليضع ضمن قائمة تسمياته ملك ملوك أفريقيا.
المتابع لتاريخ العقيد القذافي يكاد يضحك أو يبكي سيان لأنه سيجد شخصية متناقضة في كل شيء قد يدعو إلى شيء ويفعل عكسه تمامًا ولنا أن نتذكر طرده الجالية الفلسطينية من ليبيا وتركها في وضع بائس على الحدود في الوقت الذي كان يطالب فيه بحقوق الفلسطينيين، وقيامه بالدفاع عن صدام حسين في الوقت الذي ارتعد وارتعب بعد دخول القوات الدولية العراق والإمساك بصدام حسين وإعلانه في خطوة غير طبيعية بالمرة تسليم المفاعل الذري الذي تم تجميع أجزائه في ليبيا على مدى سنوات بل وإيصاله بكل مكوناته للولايات المتحدة الأمريكية التي فوجئت بخطوته، حتى تعفو عنه ولا تفكر في الإيقاع به كما فعلت مع صدام، ليأتي بعد ذلك في مؤتمر القمة العربي متحدثًا ومعاتبًا العرب على سكوتهم عن ما يحدث لصدام والعراق في مفارقة غير طبيعية، والأغرب من ذلك أنه سلم الولايات المتحدة الامريكية قائمة بالعلماء الذين شاركوا في مشروع المفاعل الذري الليبي ففتح باب جهنم على الكثير من العلماء الذين ساعدوه، وكان على رأس القائمة أبو القنبلة الباكستانية العالم النووي الشهير عبد القدير خان الذي أصبح مطاردًا بعد ذلك وسُجن وضُيق الخناقُ عليه بسبب قيام القذافي بإفشاء أسرار البرنامج النووي الليبي بلا أدنى مسؤولية أو حرص على من ساعدوه في البرنامج النووي الليبي.. وكل هذا كان خوفًا من القوات الأمريكية وحتى يتحاشى أن يؤول لمصير صدام حسين.
القذافي قدم كل المطلوب لأمريكا حتى تعفو عنه وتتركه وشأنه بعد دفع الثمن، ولكن الأقدار كانت له بالمرصاد، ليأتيه الرد من مأمن، من شعب أراد أن يستنشق عبير الحرية حتى لو دفع الثمن دماءً ودمارًا، فقد توعد القذافي الثوار أنه لن يستسلم بل سيحول ليبيا إلى جحيم، وسيبحث عن هؤلاء الباحثين عن الديمقراطية "زنجة زنجة ودار دار"، ونفذ ما توعد به شعبه، فدمّر المدن والقرى بسلاح ثقيل وأعوان ومرتزقة اشتراهم بماله، فقتل عشرات الآلاف حتى أراد الله أن يذوق هو العذاب ويهرب مثل الجرذ بمثل ما وصف به شعبه أنهم جرذان ويتعاطون المخدرات، فهل من عاقل يتهم شعبه بمثل هذه الصفات؟!!، إنه لشيء محزن أن يكون الرئيس الذي حكم أكثر من أربعين عامًا بهذه الأخلاق التي لا يستطيع الإنسان وصفها، فما صدر منه ينبئ عن ألفاظه الطبيعية وصفاته الحقة التي داراها وأخفاها عن طريق الإعلام الموجه الذي للأسف الشديد يكون في خدمة السيد.

المأمول أن تسود الديمقراطية الأراضي الليبية فهي ليست بأقل من دول أوروبا التي يُعرف فيها أي مسؤول قبل توليه ويُعصر في مناظرات هنا وهناك فينكشف أمره فيستبعد إن كان طالحًا أو يرتقي إن كان صالحًا.
فهنيئا لليبيا وشعب ليبيا الخلاص من دكتاتور أراد بليبيا أن تظل بعيدة عن التطور الذي يشهده العالم في ظل ثروات ليبية كانت كفيلة بنقل ليبيا نقلة هائلة، ولكن المؤكد أن الشعب الليبي سيبدأ في بناء دولته على أسس جديدة تحترم حقوق الإنسان مع إقامة مؤسسات وبنية جديدة تتواكب مع تطور العصر.

http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=589543&version=1&template_id=24&parent_id=23

الأحد، 21 أغسطس 2011

سيناء ساحة استراتيجية نشرت بتاريخ 21-08-2011م


سيناء ساحة استراتيجية
بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث مصري  
  Samy583@hotmail.com




بقلم/ سامي زكريا:
 اتجهت الأبصار خلال الأيام الماضية صوب جزء من مصر يمثل بوابة الارتباط بين قارتي آسيا وأفريقيا، وساحة استراتيجية مصرية في غاية الأهمية لارتباطه دائما بالحروب والأطماع الخارجية فيه التي لم تنته حتى بعد توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وبموجبها عادت بقية سيناء إلى مصر بشروط منها تحديد حجم القوة العسكرية المرابطة فيها.
تحديد عدد القوات المصرية المرابطة بسيناء بناء على الاتفاقية المبرمة بين البلدين نادت مصر كثيرا وعبر سنوات بوجوب تغيير بعض بنود هذه الاتفاقية نظرا لتطورات أمنية تُلزِم الجانب المصري بإرسال المزيد من القوات العسكرية إلى بعض المناطق للسيطرة عليها، ولكن كانت هذه المطالبات تلقى رفضا إسرائيليا دائما، نظرا لخشيتها الدائمة من الجيش المصري، ويقينها أنه الجيش الأقوى في المنطقة والوحيد الذي يمكنه مجابهة القوة العسكرية الإسرائيلية المدعومة بالأسلحة المتطورة من الولايات المتحدة والغرب عموما، ولذلك تتحاشى حتى مجرد وجود قوات عسكرية مصرية في الجوار ولو لدواع أمنية بحتة.
سيناء هذا الجزء الاستراتيجي في الجغرافيا المصرية مساحته تبلغ مايقرب من 61 ألف كم مربع أي حوالي سدس مساحة جمهورية مصر العربية وبالرغم من ذلك فإن عدد سكانها لا يتعدى المئات من الآلاف ولا يصل حتى إلى 500 ألف في دولة تعدى عدد سكانها الـ 86 مليونا.
هناك فجوة كبيرة بكل المقاييس بين نسبة عدد السكان والمساحة في سيناء تنبه لها العديد من السياسيين وكان منهم الرئيس الراحل أنور السادات والذي تمنى فيما روي من بعض المقربين منه أن يدفن فيها بعد وفاته أي أنه تنبه لأهمية دعمها بكل السبل.
بَصُر هذا الأمر أيضا رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري ووضع خططا لتعمير سيناء وجذب السكان للإقامة فيها، وكان من عوامل الجذب منح الموظف في سيناء ضعف ما يتقاضاه في أي مدينة أخرى مع منحه السكن المناسب بأسعار رمزية وتيسير تحويل أبنائه للمدارس، ما جعل العمل في سيناء قبلة للكثيرين، وبدأت تنمو المعاملات بمدنها مع إنشاء المشاريع وإقامة مدن جديدة بمرافقها المختلفة، ولكن فجأة لم يرض الرئيس المخلوع حسني مبارك عن إنجازات الجنزوري والاتجاه التنموي الذي انتهجه، ولم يكن الجنزوري متحركا في سيناء فحسب بل كانت إنجازاته في مصر كلها فجاءت إقالته التي مثلت صدمة للمصريين وقتها لأنه لم تكن عليه شائبة وكان يعمل من أجل مصر بكل إخلاص، ليأتي بعده أفسد رؤساء الوزراء في مصر عاطف عبيد الذي مثل انتكاسة كبرى نظرا لحجم الفساد الذي استشرى في عهده وبيع شركات ومصانع لرجال أعمال بلا مقابل فِعليّ فانهار الاقتصاد في عهده وتوقفت كل مميزات التنمية في سيناء، ولم يعد أحد يسمع بعد رحيل الجنزوري عن سدة رئاسة الوزراء أي شيء عن سيناء إلا الأخبار السيئة.
سيناء بقعة مهمة جدا بمصر بل وللعالم العربي بأكمله, فهي نقطة الوصل بين آسيا وأفريقيا, وبها العديد من المعادن التي استغلتها الحكومات الإسرائيلية فترة احتلالها, وقامت بسرقة كنوزها المعدنية بل والأثرية، ففيها المنجنيز والفحم الحجري الذي كان من أوائل من اكتشفوه الدكتور مصطفى الفار مدير متحف قطر الوطني السابق، وبها اليورانيوم والعديد من المعادن التي يمكن إقامة صناعات عليها.
الحكومة العسكرية الحالية تنبهت لوجود خلايا لمنظمات تحاول العبث بأمن مصر من خلال استغلال عدم الوجود العسكري الكافي في سيناء، لذلك أرسلت قوات لتمشيط المنطقة بحثا عن الأسلحة وتأمينا لعدم حدوث قلاقل فيها، ولتقضي على هذه التشويشات من بعض التقارير التي تشير إلى عدم تحكم القوات المصرية في سيناء ولتغلق هذا الملف نهائيا، مع أملنا باستمرار وجود الجيش المصري في سيناء وبالعدد الذي تقرره مصر وليس بناء على اتفاقيات تتحكم في وجود أبنائها على أرضهم، فسيناء مهمة لمصر بقدر أهمية القاهرة والشرقية والاسكندرية وغيرها من المحافظات المصرية، ولذلك يجب أن تعود إليها التنمية في شتى المجالات لأنها تمثل حائط الصد الأول ضد أي عدوان، وقلة عدد السكان بها يغري الآخرين فيها وهو ما لا تفريط فيه لأنها جزء لايتجزأ من مصر ومن تراب مصر وقد ذكرت سيناء في القرآن كما ذكرت مصر فهي بقعة مباركة في بلد طيب مبارك.

الأحد، 14 أغسطس 2011

الصومال والجوع نشرت بتاريخ 14-08-2011م

الصومال والجوع



بقلم: سامي زكريا
 كاتب وباحث  مصري  
  Samy583@hotmail.com


  مكافحة الجوع تعد من أصعب المواجهات التي قد تواجه العالم في الحاضر والمستقبل، وعلى حكومات العديد من الدول الاستعداد لهذه المواجهة لأن الجفاف والجوع يضربان بين الفينة والأخرى بقعة من بقاع العالم فما أقسى أن تجد إنسانا لايجد قوت يومه أو يسد رمقه، ولذلك اعتبر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من كان عنده قوت يومه كأنه حيزت له الدنيا.

هذه الدنيا التي يتكالب عليها الجميع ما بين جامع لثروات فيها من حلال وآخر طامع للخلود فيها جامعا ثرواته من حرام ثم يتركها لامحالة عاجلا أم آجلا، كل هذه الدنيا لا يحتاج فيها الإنسان إلا لكسرة خبز تسد جوعه، وشربة ماء تروي ظمأه، وطمأنينة من غدر أو خيانة، وحرية يدلي من خلالها برأيه.

هذا الإنسان الذي يتجبر على الأرض ويظن أنه مالكها إذا شح عنه الطعام والشراب يصبح هيكلا عظميا، وما خلق الله إنسانا أو كائنا حيا إلا وجعل له رزقا معلوما ولكن الفساد الكوني هو الذي يتسبب في كوارث هنا وهنا.

الصومال بلد إفريقي غني بموارده الطبيعية الوفيرة فهو يطل على خليج عدن والمحيط الهندي ولو كانت هناك حكومة قوية مسيطرة فعليا على مقدرات البلاد وحدوده لما وصلت الحال إلى هذه المجاعة المؤلمة.

الصومال منذ سقوط محمد سياد بري في عام 1991 والذي كان يعتبر في عصره دكتاتورا، تفاءل الصوماليون خيرا بعد سقوطه ومنوا النفس بعهود جديدة من الرخاء والرفاهية في ظل دولة جديدة على أسس من الديمقراطية فإذا بهم يجدون دولتهم في مهب الريح في تصارع محموم بين جنرالات الحرب لم يتوقف، فطمعت أثيوبيا في الحدود، وانعزلت هرجيسيا وأعلنت إقامة جمهورية أرض الصومال التي لم يعترف بها أحد، وظلت الصراعات قائمة بين الجنرالات للسيطرة على منطقة هنا وأخرى هناك، وبفعل تدخلات خارجية لتحقيق أهداف خاصة.

الصومال الدولة، والصومال الشعب، يدفعان الثمن الغالي فأبناء الصومال تشتت الملايين منهم في بقاع الأرض ولم تخل من وجودهم دولة ما بين كندا وأمريكا حتى اليمن التي لجأ إليها الكثيرون أيضا عبر قوارب بدائية كان الموت للعديدين منهم أقرب إليهم من وصولهم للشاطئ طالبين فقط الأمن والأمان!.
الجوع الذي يضرب الصومال بقسوة بعد موجة جفاف عاتية ليس الأول ولن يكون الأخير إلا إذا توجهت الأمة العربية بكل قوتها إلى هناك بعد إيقاف آلة الحرب القاسية المدمرة التي تجتث الأخضر واليابس في ربوع الصومال، فلن تقوم للصومال قائمة مادامت حرب الكر والفر مستمرة بين أبناء الشعب الواحد وهذه نقطة أولية يتحملها أبناء الصومال.

النقطة الثانية هي دور المنظمات الإنسانية العربية أولا قبل العالمية في الحركة السريعة بإقامة جسر جوي لإيصال المساعدات العاجلة من أدوية لمعالجة المرضى نتيجة سوء التغذية وتقديم الغذاء الصحي والمياه وحفر آبار في مناطق مختلفة لسد حاجة هذه المناطق من المياه ثم إقامة مشروعات دائمة لأهالي هذه المناطق.

الجوع الذي يضرب بأطنابه الكثير من مناطق العالم تقابله وفرة في العديد من المناطق أيضا تصل إلى تخلص بعض الدول الكبرى من الكثير من إنتاجها من الحبوب وغيرها حتى تحافظ على الأسعار المرتفعة التي تعودت على البيع بها.

إن وجود مجاعة في جزء من العالم لا يعفي الدول الغنية من مسؤولياتها حتى ولو كانت في هذه المناطق المتضررة حروب وصراعات لأن الكثير من خيوط هذه الصراعات ما زالت في يد قوى خارجية تعبث بمقدرات هذه الدول الضعيفة التي لم تتعلم الدرس بعد رغم مرور عشرات السنين وسقوط مئات الآلاف من مواطنيها قتلى أو جرحى ورغم ذلك يظل الوثوب إلى السلطة هدفا للعديدين ولو على جمائم أبناء الوطن أو إفناء مقدراتها كاملة وما يحدث في ليبيا وسوريا خير دليل على ذلك ويؤكد ما يحدث بالصومال منذ أكثر من عشرين عاما.

"لو كان الجوع رجلا لقتلته" قالها علي رضي الله عنه فما أقسى أن ينام إنسان على وجه الأرض ولا يجد مايسد رمقه وفي بقعة أخرى تلقى الأطعمة في البحار حتى لاتنخفض أسعارها أو في النفايات بعد موائد عامرة لايؤكل منها سوى القليل وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء بقوله "ما آمن بي من بات شبعانا وجاره إلى جواره جائع" والجوار يشمل الدول أيضا.


http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=587345&version=1&template_id=24&parent_id=23

الاثنين، 8 أغسطس 2011

محاكمة الرئيس نشرت بتاريخ 08-08-2011م


محاكمة الرئيس





بقلم: سامي زكريا
(كاتب من أسرة الراية) 

سيظل يوم الأربعاء الثالث من أغسطس من عام 2011م يوما تاريخيا بكل المقاييس، فلم نكن نتخيل أننا سنشاهد رئيسا سابقا ظل على عرش كرسي القيادة في بلده لأكثر من ثلاثين عاما سنشاهده في قفص الاتهام وينادى عليه باسمه المجرد من قبل رئيس المحكمة ويرد هو وبنفسه أفندم أنا موجود.

لحظة فارقة بكل المقاييس في تاريخ مصر بل والأمة العربية بأكملها فلم يكن أحد يصدق أنه سيشاهد هذا المنظر بعينيه فقد كان التشكيك في حدوثه كبيرا ما بين قائل أن ظهور الرئيس المخلوع بين يدي العدالة وعلى مرأى من العالم سيظل في يد المحامين الذين سيماطلون بتأجيل تلو آخر حتى تأتي منيته ويقابل ربه قبل أن يوضع في هذا القفص مثله مثل أي مواطن ارتكب جرما أو مخالفة ووجب التحقيق معه حتى يثبت براءته أو تثبت إدانته.
حسني مبارك ليس رجلا عاديا، فهو حَكَمَ مصر لعقود، ومصر ليست دولة عادية فهي ميزان الشرق الأوسط ورمانته، بقوتها تقوى المنطقة بأكملها، وضعفها يترك الأمور على أعنتها فتتدهور المنطقة وتأكل منها الذئاب القاصية من كل جانب، ورئيسها السابق للأسف أوصلها وأوصل المنطقة لمهانة وضعف لم تشهدهما المنطقة من قبل، فقد انكفأ على نفسه واهتم بأمور عائلية بحتة وترك الملفات القومية خارجية كانت أو داخلية تعبث بها الرياح، فتطايرت الملفات هنا وهناك، ولم يعد لها من رقيب أو مسؤول عنها، لأن الأم مصر تركتها فانفصل جنوب السودان وازداد الحصار على غزة وساءت العلاقات مع الكثير من الدول وأصبح الأمن المائي المصري مهددا من العمق والمصدر، وتداعت الأحوال الاقتصادية لمستويات لم تشهدها، وارتفعت نسبة البطالة، وبيعت أصول مصر بلا مقابل، بل ومخزونها أيضا من الغاز، وربما تكون هناك أصول أخرى كثيرة بيعت ولكن لم يكشف أمرها بعد العبث بأوراقها.

مصر فقدت الكثير في عهد مبارك ولولا ستر الله ورأفته بمصر لسارت الأمور للأسوأ ولكن جاءت الثورة لتعيد ترتيب الأوراق من جديد وليبني الشعب بلده ومستقبله على أسس جديدة ليس فيها حسني مبارك أو جمال مبارك أو حبيب العادلي الذي تجبر وطغى وقتل الكثيرين بدم بارد وجعل أمن الدولة سلطة قهر وتعذيب على الشعب المصري كله.

حسني مبارك وهو في القفص يحاكم مع معاونيه من أبنائه وزبانيته أعتقد أنها كانت من أصعب لحظات حياته، فقد كان من قبل الآمر الناهي الذي لم يدر بخلده لحظة أنه سيقف هذا الموقف أو يوضع في موضع الشبهة ولكنها إرادة الله الذي أراد الخير بمصر وشعب مصر بل والمنطقة كلها.

صبيحة 3-08-2011م سيسجلها التاريخ بأحرف ذهبية حيث توقفت الحركة في مصر بل والكثير من الدول العربية ودول العالم لرؤية رئيس كيف أصبح في وضع مهين، غير مصدقين أعينهم أنه الرئيس الذي كانت تصفق له الأيادي منذ عدة أشهر، وكان الكثيرون يتمنون رؤيته أو السلام عليه فإذا به يصبح بين جدران مغلقة ولو كانت مكيفة والتي طالما وُضع فيها الكثيرون بلا جريرة سوى أنهم يصدحون مطالبين بحقوقهم في حياة كريمة.

محاكمة الرئيس بقدر ما فيها من رموز ودلائل ستظل ماثلة في عقول الكثيرين وأعتبر أن العظة والعبرة فيها للقادمين بعده هي الأكبر والمبتغى فقد مرت مرحلة والمرحلة القادمة هي المعقود عليها الأمل في عودة مصر للقيادة التي تبتغيها معظم الدول، فمصر مكانتها في عل، والرئيس القادم مع حكومته رأى بعينيه محاكمة رئيس سابق فلا أعتقد أنه سيجرؤ بعد ذلك على ارتكاب مخالفات بمثل هذه الجرأة التي ارتكب بها حسني مبارك مخالفاته وإلا فإن القفص موجود والقضاة الشرفاء موجودون والشعب الذي هب وانتفض لا أعتقد أنه سيستكين مرة ثانية.

هنيئا لمصر الدرس الجديد بعد ثورتها المباركة التي ستظل بكل المقاييس علامة فارقة في تاريخ المنطقة بأكملها، والقادم إن شاء الله سيكون لبنة جديدة في بناء مصر الجديدة على أسس من العدالة واحترام حقوق الإنسان.
Samy583@hotmail.com 



http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=586253&version=1&template_id=24&parent_id=23

الاثنين، 1 أغسطس 2011

رمضان مختلف نشرت بتاريخ 1رمضان 1432هـ- 1-8-2011م


رمضان مختلف
بقلم: سامي زكريا
 كاتب من أسرة الراية  
  Samy583@hotmail.com

جاء رمضان بكل عبقه وروحانياته، ومرت سنة من أعمارنا ليأتي رمضان مختلفًا هذا العام فرمضان هو رمضان ولكن الاختلاف في الأحداث التي سبقته وما زالت متواصلة فيه وربما تستمر بعد رحيله أيضًا.

يأتي رمضان هذا العام وقد انزاحت عن كاهل الملايين الأحاديث التي كانت متداولة في وسائل الإعلام العربية بل والعالمية ومنقسمة بين مؤيد لتوريث الحكم في مصر ومعارض لهذا التوريث الذي امتد ليشمل العديد من الدول العربية، ليأتي رمضان في العام الجديد وشعب مصر يحرك الأحداث إلى مايرنو إليه من حكم يكون من اختياره وعدالة اجتماعية منشودة وتتوقف نغمة التوريث في كل الدول التي كانت تتأهب لهذا الفعل.

يأتي رمضان وشعب تونس يؤسس لدولة ديمقراطية ويثور على الظلمة ويحاكمهم ويطارد الهاربين منهم.
أتى رمضان وكل الآمال العربية منصبة على نهاية المأساة التي تعيشها شعوب كل من ليبيا التي قتل منها الآلاف على يد حاكمها وما زال متمسكًا بالحكم حتى ولو وصل الأمر إلى نهاية الشعب ليكون حاكما على نفسه، وسوريا التي يضحي أبناؤها بدمائهم يوميًّا متصدين بصدورهم لرصاص الأمن الذي يحمي النظام وليس الشعب، واليمن التي يدفع شعبها الكثير كل يوم من أجل الوصول إلى بداية طريق الحرية والديمقراطية المنشودة.

الشعوب العربية يأتي رمضان هذا العام وهي مختلفة بكل تأكيد فقد ارتفع صوتها صادحا بالحق في العيش بحرية وكرامة فالدماء تسيل وما يردعها ذلك عن المطالبة بحقوقها فقد وصل الأمر لمنتهاه فالموت أشرف من الحياة في ظل استبداد وطغيان وعبودية مقنعة يمارسها من جاؤوا بزعم قيادة الشعب لحياة كريمة.

رمضان هذا الشهر الكريم الذي اختصه الله سبحانه وتعالى بنزول القرآن فجعل فيه ليلة خير من ألف شهر في ثوابها والعبرة هنا بالتقوى حيث يقول سبحانه "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"، وهنا يجب أن نقف جميعا أمام "لعلكم تتقون"، فالصيام ليس توقفًا عن الطعام والشراب فحسب بل يجب أن يكون تدريبا فعليا على نشأة إنسان جديد مختلف تماما عما كان عليه، فكثيرًا ما تمادى حكام دول عربية وشرق أوسطية في غيهم وقسوتهم حتى وصلت الأمور ببعض الشعوب إلى المطالبة ببقاء السلطان والحاكم مدى حياته بل تنادى البعض للأسف الشديد في مشاهد شاهدها العالم بأن حكمه لبلده "سوريا" لايكفي بل إنه يجب أن يحكم العالم أجمع في نفاق فظ وممجوج وآخرون يحصلون على منافع خاصة ولو كانت على حساب بقية الشعب هكذا تسير القافلة في العديد من الدول، لذلك فإن رمضان هذا العام يجب أن يكون انطلاقة جديدة لكل من يعيش على الأرض الإسلامية، فالمسلم يجب عليه أن يغير حياته لتكون وفق منهج الله فالتقوى يجب أن تكون سلوكا له في حياته فلا يظلم نفسا بشرية إن كان مسؤولا في شركة أو مصنع أو إدارة ولا يظلم زوجا أو ابنا أو ابنة وأن يكون رحيما في تعاملاته مع الآخرين ومن كان غير مسلم يعيش على ثرى الديار الاسلامية فعليه أن يتبع تعاليم دينه في حسن الأخلاق فلا للرشوة ولا لتأليه المسؤولين فهم موظفون مثل كل موظف وعليهم أن يؤدوا دورهم في خدمة المتعاملين معهم وهذه مسؤولية الجميع فالأوطان لاتنطلق إلا بجهود أبنائها فإذا استقاموا استقامت الديار ونمت وإذا تخاذلوا سقط الجميع لأنهم في سفينة واحدة في نهاية الأمر.

رمضان هذا العام يجب أن يكون منعطفا جديدا لشعوب الأمة الاسلامية بالتوافق بينهم على ما يجمعهم ولا يشتتهم فكل انطلاقة تنعكس على الشعوب بالخير وكل انتكاسة يرتد أثرها على الجميع. 


رمضان المختلف الذي نصبوا إليه جميعًا هو أعمال الأمة الإسلامية التي يجب أن تكون على قدر هذه الأمة وعلى قدر التحديات التي تواجهها وأملنا كبير أن ينتهي سيل الدماء الدافق في شتى البقاع ليعود الجميع للتحدي الأكبر وهو تحدي البناء من أجل أمة قوية الجانب.

كل عام وأنتم بخير

 Samy583@hotmail.com
http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=585071&version=1&template_id=24&parent_id=23
  

السبت، 23 يوليو 2011

المساعدات المشروطة نشرت بجريدة الراية بتاريخ 24-07-2011م


المساعدات المشروطة



بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث مصري  
  Samy583@hotmail.com

                            
الإدارة الأمريكية والحكومات الغربية لا تقدم مساعدات لدول الشرق الأوسط لوجه الله، فكل دولار له هدف، ومعلوم مدى تأثيره وما هو المقابل الذي سيجنيه هؤلاء من كل دولة أو جهة في مقابل هذه المساعدات.
مع بداية الثورة المصرية أعلنت الولايات المتحدة رغبتها في تقديم مساعدات لكن رفعت أصوات الثوار بعدم الرغبة في مساعداتها، وحتى في ظل اشتداد الخناق الاقتصادي على الحكومة المصرية المؤقتة وتفاوضها مع صندوق النقد الدولي الذي تنازل عن الكثير من شروطه رغبة في تقديم قرض بعدة مليارات لمصر ولكن مع الضغوط الشعبية ورغبة في عدم الولوج لهذا المنعطف غير المقبول أعلن وزير المالية المصري عدم احتياج مصر لأي مبالغ من صندوق النقد الدولي، وكان لوقفة قطر الأخوية بتقديم دعم مباشر للحكومة المصرية أثره الرائع على الحكومة والشعب المصريين لأنها وقفة أخوية طالما قامت بها الدوحة في العديد من المناسبات.
الدول الغربية مختلفة تماماً في دعمها فهي تقدم من أجل أهداف أو لممارسة ضغوط فكثيراً ما كان الرئيس المخلوع حسني مبارك يقدم تنازلات أو يمارس ضغوطاً على جواره إرضاء لأمريكا وللغرب خوفاً من قطع المساعدات التي تقدمها، وكثيراً ما كانت الحكومة الأمريكية ترفع عصا المساعدات كلما اتخذت الحكومة المصرية موقفاً لا ترضى عنه الحكومة الأمريكية، وعندما كانت تلوّح بتخفيض هذه المساعدات المقدمة لمصر كانت الوفود الحكومية المصرية لا تتوقف ذهاباً وإياباً استعطافاً لعدم تخفيض المساعدات.
منذ يومين تقدمت لجنة بالكونجرس الأمريكي بمشروع قانون يتضمن اقتراحاً بوقف المساعدات الخارجية الأمريكية عن دول في منطقة الشرق الأوسط ومنها مصر إذا وصلت إلى السلطة في هذه الدول جماعات "متطرفة" من وجهة نظرهم،وهذه الجماعات المتطرفة المقصود بها بكل تأكيد أي اتجاه إسلامي يصل للسلطة مع أن كل الاتجاهات أعلنت أنها ستقيم علاقات مع دول العالم وستلتزم بما وقع عليه من معاهدات سابقة ومع ذلك فإن تخوف الكونجرس على إسرائيل يجعله مبادرًا بمثل هذه الضغوط الاستباقية والتحريضية أيضا على جبهتين الجبهة الأولى تحريض الحكومات الغربية بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى، والجبهة الثانية تحريض داخلي في هذه الدول المقصودة بمحاولة التأثير على الرأي العام في اختياراته القادمة وتحذيره بأن اختيار الاتجاه الإسلامي سيفقدهم المعونات والمساعدات الخارجية وهو أمر غير مقبول بالمرة، ويفضح الوجه الآخر لهذه الدول التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتتراجع عما تعلنه دائماً من أن صناديق الانتخابات هي التي تفرز من يحق له الحكم.
الحكومات الغربية تحترم حقوق الإنسان في ديارها، وتقيم العدل المنقوص في كثير من الدول العربية، ولكنها لا يعنيها هذا الأمر كثيراً في ديار أخرى إذا تعارضت إقامته مع أهدافها، فإسرائيل وأمنها واستقرارها هو ما يهمها أكثر من إقامة حكومات ديمقراطية في المنطقة، وإذا كان وجود حكومات منتخبة من الشعب لن يعطي الأمان لإسرائيل فإنها بكل تأكيد ستقف ضد طموحات هذه الشعوب إرضاء لإسرائيل.
إسرائيل في استراتيجيات الحكومات الغربية فوق كل شيء، فوق القوانين وفوق الأمم المتحدة وإلا اذكروا لي مرة واحدة أجبرت على تنفيذ قرار واحد اتخذته المنظومة الدولية.
التهديد بوقف المساعدات يجب أن يذكر الثوار والحكومات العربية جميعاً أن الاعتماد على النفس هو السبيل للحرية فلا للمساعدات إذا كانت ستعيدنا للخلف، ولا للمساعدات إذا كانت ستكمم الأفواه، ولا للمساعدات المشروطة بأهداف آنية ومستقبلية.
إذا كان ثوار مصر رفضوا المساعدات الأمريكية المشروطة في بداية الثورة فأعتقد أن الرسالة يجب أن تكون قد وصلت إليهم هناك في واشنطن والعواصم الأوروبية أن المرحلة القادمة توجب عليهم التعامل بندية لأن مصر بها من الإمكانات والأموال ما يكفيها وزيادة إذا أحسنت استغلال واستثمار مواردها بشكل جيد، ومصر ما بعد الثورة لا أعتقد أبدًا أنها ستصل إلى ما وصلت إليه قبلها من استجداء المساعدات لتيسير أمور الدولة في الوقت الذي كانت فيه جيوب مسؤوليها متخمة بأموال الشعب، فالرسالة يجب أن تصل إليهم أن الزمن لن يعود للخلف وعقارب الساعة تسير للأمام ومستقبل مصر سيكون مشرقاً بكل تأكيد بدون مساعدات مشروطة من واشنطن وغيرها.


السبت، 16 يوليو 2011

دارفور نشرت بتاريخ 17-07-2011م


دارفـــــــــــور

 بقلم: سـامي زكـــــريا
 كاتب صحفي وباحث مصري   
  Samy583@hotmail.com



                                     
عامان ونصف العام من المفاوضات التي قادتها الدوحة بين الأطراف المتصارعة في دارفور توجت بالتوقيع على اتفاق سلام بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة.
ثلاثون شهرًا بالتمام والكمال كانت الفترة التي قادت فيها قطر المفاوضات بين الأطراف المتنازعة في إقليم دارفور السوداني بذلت خلالها جهودا جبارة مع صبر من أجل التوفيق بين الآراء والاتجاهات التي لا يشكك أحد في وطنيتها، ولكن توقيت ظهور الحركات الانفصالية في السودان يترك دائما علامات استفهام كبيرة.
ففي الوقت الذي تصاعدت فيه مشكلة الجنوب مع الضغوط الدولية على حكومة الخرطوم طفت إلى السطح فجأة مشكلة دارفور وأخذت بعدًا دوليًّا بعد تحويل ملفات عدد من القيادات لمحكمة جرائم الحرب الدولية لاتهامهم بارتكاب ما اعتبرت جرائم حرب في الإقليم، وبدأت حركات أخرى في مناطق مختلفة تطالب بما طالب به الجنوب بحق تقرير المصير وأصبحت كأنها عدوى بين المناطق تريد كل منطقة استقلالا، لتتلاقى مع رغبات العديد من الدول الغربية التي لا تريد للسودان وحدة.
كثيرا ما نحمل تبعات مشاكلنا لتدخلات أجنبية في شؤوننا وأجندات خارجية تمهد السبل وتضع البذرة وتنميها وهذا لا نستبعده ولكن يجب أن نحاسب أنفسنا نحن لمَ تصل الأمور إلى الأسوأ دائما وأين دور الحكومات في حل معضلات أبناء شعبها ومشاكلهم وهي في كثير من الأحيان بسيطة ويمكن حلها في بداياتها ولكن للأسف الشديد الحكومات تكون في واد والأمور تتسارع في الوادي الآخر.
تيسير الحياة للمواطن السوداني أعتقد أنها من أبسط الحقوق الواجب على الحكومة المركزية تلبيتها لمواطنيها، وليس أقل من تعبيد الطرق بين المدن المختلفة وهو ما بح به صوتنا في الثمانينيات فالمواطن الجنوبي كان يلبي حاجته من المواد الأساسية في ذلك الوقت من الصابون وحاجاته اليومية من كينيا وأوغندا لعدم وجود طريق بري ممهد بين جوبا والخرطوم، إذا كان الأمر كذلك في الحاجات الأساسية فهل تتوقعون انتماء بعد ذلك؟، هكذا كان الأمر في الجنوب ولم يتم الوصول للمواطن الجنوبي بالقدر الذي يجعله يقرر البقاء في السودان الموحد.
السودان مترامي الأطراف وكثيرا ما ركزت الحكومات على العاصمة بمدنها الثلاث "الخرطوم وأمدرمان والخرطوم بحري" وتركت مناطق شاسعة بدون خدمات، وأبناء هذه المناطق انطلقوا في الدول وتعلموا ورأوا التطور العالمي وعندما عادوا لديارهم لم يجدوا تطورًا أو تغيرا في الحياة اليومية إلا بقدر ضئيل، وبالتالي تؤثر عليهم الأفكار التي تبث بينهم السم في العسل والسبب ببساطة تقاعس الحكومات عن تطوير هذه المناطق بمثل ما تقوم به في العاصمة.
الجنوب الذي أعلن إقامة دولته نتمنى أن يكون آخر المنفصلين وأن تأخذ الحكومة السودانية مما حصل بالجنوب درسًا في التعامل مع المشكلات بمناطق أخرى، فكم من الخطب كنا نسمعها عن أن أبناء الجنوب سيقررون الوحدة في الوقت الذي كانت تشير فيه كل الأحداث والدلائل إلى الانفصال فهل كان أملا أم تغيبا عن الواقع؟.
ما نأمله الآن أن تتعامل الحكومة السودانية مع الأحداث بشكل عملي فالمطلوب أولا وثانيا وثالثا تطوير هذه المناطق، فليكن تطوير دارفور هدفًا استراتيجيًّا تضع له الحكومة برنامجا محدد المدة حتى تلتزم به، فالمنطقة فقيرة في كل شيء بدءًا من الطرق وليس انتهاء بالتعليم، حيث تفتقر للمدارس بشكل كبير وإقامة مشاريع تفتح أبواب العمل لأبنائها.
جنوب السودان اتجه الغرب له منذ عشرات السنين لفصله عن الشمال المتصل بالعروبة وجاء اكتشاف البترول والثروات المعدنية به ليعجل الانتهاء من انفصاله وها هو دارفور بدأت الأنظار تتجه إليه بعد اكتشاف ثروات بترولية به.
دارفور مساحته تماثل مساحة فرنسا حيث تبلغ مساحته خمسمائة وعشرة كيلو مترات وعدد سكانه ستة ملايين معظمهم حفظة للقرآن الكريم ويحتاجون جهدًا من العالم العربي أقل من الجهد الذي كان مطلوبا للجنوب، وكان من قبل إمارة مستقلة وهو ما يعطيهم الحنين إلى الماضي ولن يوقف هذا الشعور إلا العمل الجدي على الأرض بتغيير حياتهم إلى الأفضل وليست الخطب العصماء هنا وهناك، فالشعوب بعد أن اطلعت على الأمم الأخرى في عصر الاتصالات الحديثة لن تضللها خطب ولن تخدعها كلمات جوفاء.


موقف قطر وصبرها لأكثر من ثلاثين شهرا على المفاوضات التي توجت بالتوقيع على الاتفاقية بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة، يمنحنا الأمل في أن تستمر قطر في مباشرة الأعمال القادمة بدارفور خصوصا أنها لا تدخر جهدًا في سبيل مصلحة السودان وشعبه وهذا يتطلب تضافر الجهود من قبل الحكومة وجميع الفصائل الدارفورية من أجل مصلحة الشعب واستقراره.




الاثنين، 11 يوليو 2011

وانفــصــــــــــل الجنــــــــوب نشرت بتاريخ 10-07-2011م


وانفصـــــــــل الجنــــــــــــوب

بقلم: ســامي زكـــــريا
 كاتب صحفي وباحث مصري  
  Samy583@hotmail.com











في ظل اشتعال جذوة التغيير في مصر وملاحقة الشعب للمجلس العسكري والحكومة المؤقتة والضغط عليهما من أجل التسريع بتنفيذ مطالب الثورة والثوار، والقضاء على الفاسدين، فإنه كان هناك بالأمس حدث جَلل بجوار مصر نتج عن هشاشة الموقف المصري وضعفه خلال فترة مصر ماقبل ثورة 25 يناير وترك ملفات في غاية الخطورة مثل ملف جنوب السودان حتى وصلت إلى ماوصلت إليه.
بالأمس أعلِنَت دولة جنوب السودان رسمياً بناء على نتيجة الاستفتاء الذي أجري في التاسع من يناير الماضي بعد مرحلة من الصراعات والحروب دفع الشعب السوداني فيها الكثير من دماء أبنائه، ومع ضغوط أمريكية وأوروبية هائلة كانت نتيجتها موافقة الحكومة السودانية على حق تقرير المصير للشعب الجنوبي في استفتاء.
نتيجة الاستفتاء معروفة سلفا لأن الحديث والمطالبات بإقامة دولة الجنوب ليست وليدة السنوات الأخيرة ولكنها ممتدة منذ عشرات السنين وتقف وراءها جهات أجنبية عديدة، ولكن نكوص معظم الدول العربية عن أداء دورها في مراحل عديدة هو الذي أوصل الأحوال إلى هذه النقطة الفارقة.
ما أعتقده أن مصر لو كانت بقوتها السياسية المعهودة على مدار التاريخ ما تجرأ أحد على التفكير في وضع بند حق تقرير المصير في اتفاقية نيفاشا التي أنهت الحرب بين الشمال والجنوب، ولكن القوة السياسية المصرية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك كانت في أدنى مراحلها، ولو لم يكن في الأمر حرج مع دولة الجنوب الوليدة لرفعت صوتي مطالبا بمحاكمة الرئيس المخلوع مع حكومته الفاسدة على انفصال جنوب السودان أيضا، مع المحاكمات الأخرى، لأن قوة السودان الموحد كان يجب أن تكون من أولوياته وليس توريث العرش لابنه جمال.
انفصل الجنوب، وأعلنت دولته رسميا أمس، وأول المعترفين به جمهورية السودان، وستعترف به دول العالم ومؤسساته وهيئاته بأسرع ما يمكن ليصبح الدولة 192 في الأمم المتحدة، وسيكون للدولة الوليدة صوت في القرارات الدولية، لذلك فإن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها يعد من أولويات الدول العربية لأنها ستصبح جارة لها تأثير كبير على الكثير من القضايا العربية، وهو ما استشعرته جامعة الدول العربية بإرسال وفد عالي المستوى لحضور احتفالات إعلان استقلال دولة الجنوب.

دولة الجنوب اختارت الانجليزية لغة ونهجا الأمر الذي كان متوقعا، وأبدت جامعة الدول العربية ترحيبها بانضمام الدولة الجديدة لها ولكن لم يصدر أي تصريح من أحد قادة الجنوب وهو مايعني ربما تحفظا على ذلك أو عدم استباق للأحداث قبل الإعلان رسميا عن قيام الدولة الجديدة.
شخصيا لا أتوقع هذا الانضمام في القريب العاجل أو البعيد - وأتمنى أن يخيب ظني- لأن جامعة الدول العربية بقدر ما أصدرت من تصريحات عن مشكلة جنوب السودان فإنها لم تتدخل بقوة سياسية أو اقتصادية لاحتواء الجنوب في الدولة الموحدة، ونتساءل أين ما قدمته حتى خلال فترة السنوات الست ماقبل الاستفتاء على الانفصال؟، وأين الدور المصري والعربي من مشكلات السودان عموما؟.
لا أرى غير التحرك القطري لاحتواء مشكلة دارفور ونجحت قطر فيه إلى حد بعيد بتوقيع اتفاقية سلمت للأمم المتحدة بعد كفاح وصبر امتد لسنوات في مفاوضات مضنية بين كافة الفصائل الدارفورية قادها الوزير النشط سعادة السيد عبد الله آل محمود.
السودان الآن وقد انفصل جزء منه يمثل ربع مساحته كان يرغب في ملامسة الوعود الأمريكية والأوروبية برفعه من اللائحة السوداء وإقامة علاقات طبيعية معه بعد أن وافق على بنود اتفاقية نيفاشا مع أخطر بند فيها وهو منح الشعب الجنوبي حق تقرير مصيره بين الاستقلال أو البقاء في السودان الموحد وكانت معروفة نتيجته سلفا ومع ذلك وبعد إعلان استقلال الجنوب أعلنت الولايات المتحدة أنها أسقطت عن دولة الجنوب العقوبات المفروضة على السودان، أي أنها لن ترفع العقوبات عن الشمال، وهي خطوة تؤكد أن استقلال الجنوب لن يؤدي بالتبعية إلى انفراجة أمريكية في العلاقات مع الخرطوم، ويعطي إشارة أن السودان مازال تحت المنظار الأمريكي غير الراغب في وجوده بمثل هذه المساحة حتى بعد انفصال الجنوب.
مقتل أحد الدعاة المسلمين بجنوب السودان (أمين المجلس الإسلامي) خلال الأيام الماضية والقبض على العديد من رموزهم بعد احتجاجهم على الحادث مع استمرار السياسة الأمريكية تجاه السودان على ماهي عليه دون تغيير يعطي إشارة أن الأيدي والعقول التي تعبث بالأمن القومي العربي مازالت تخطط لأحداث أخرى ولن يتوقف الأمر على جنوب السودان فقط، ولن يوقف هذا العبث بأمننا القومي إلا وحدة الصف وحكومات قوية تعرف وتقرأ هذه المخططات جيدا وتضع لها القواعد الراصدة لوأدها في مهدها قبل أن تستفحل وتصل إلى ما وصل إليه الجنوب.

http://www.raya.com/articles/rayaforum/Pages/2011-7-10-1070.aspx

الأحد، 3 يوليو 2011

مصر فوق الأهلي والزمالك نشرت بتاريخ 3-07-2011م



مصر فوق الأهلي والزمالك

بقلم: سامي زكـــــــريا
 كاتب صحفي وباحث مصري      Samy583@hotmail.com



التعليم والاقتصاد والصحة والطرق والمواصلات والإسكان والرياضة وجميع المصالح والخدمات ليست معزولة عن بعضها لأنها تمثل مجموعة النظم التي تشكل حياة الفرد والأمة بأكملها، وما وجدت البرلمانات ومجالس الشعب والأمة والوزارات إلا لخدمة هذه المصالح وتمهيدها للشعب.
كثيرا ماينادي المنادون ممن يتولون شؤون هذه المصالح والخدمات بفصل هذه الجهات عن بعضها البعض من أجل الاستئثار بأعمالهم التي يشغلونها، مع الادعاء بأنهم العارفون فقط والعالمون ببواطن الأمور في هذا العالم، فلا يقبلون نقاشًا ولا نقدًا فيما أوكل إليهم لأنهم "أبو العريف" كما يقولون.
هذا التفرد بالفكر أو المنصب أخاف أصحابه من كل شيء وانطبق هذا على كثير من أصحاب الوظائف فأصبح شعارهم لا أسمح لأحد أن يتدخل في عملي فاستلم المسؤولون الخيط ورفعوا شعار لاتتدخل في السياسة فالسياسة لها رجالها.
السياسة ليست منفصلة بأي حال من الأحوال عن أي مما ذكرت فالمواصلات والتعليم والصحة والطعام والمياه والرياضة كلها سياسة ومن يدعي غير ذلك مخطئ، وإذا كانت العلاقات الدولية لها رجالها القائمون عليها فإن السياسة تتغلغل في كل شؤون الحياة، ولم يطرح شعار لاتتدخل في السياسة إلا لتخويف الشعوب من الحديث في أي أمر قد يمس الكبار فقط لاغير.
الرياضة الآن لايستطيع أحد أن ينكر أنها أصبحت في بؤرة وعمق السياسة، فكثيرا ما كان يركز عليها إعلاميا من أجل إلهاء الشعوب بها عما سواها من أحداث، وفي أحيان أخرى قد تتسبب مباراة تقام بين دولتين في أزمة سياسية بينهما تصل لحد خطير كما حدث بين مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم الماضية المؤهلة للأدوار النهائية التي أقيمت بجنوب أفريقيا، ولو كانت هناك حدود مشتركة لوصلت الأمورلأبعد مما رأينا، وقد حدث ذلك من قبل بين هندوراس والسلفادور بعد مباراة بين البلدين تسببت في حرب عسكرية بينهما.
منذ أيام طلب اتحاد الكرة المصري تأجيل مباراة كرة قدم بين ناديي الأهلي والزمالك المصريين تخوفا من عدم سيطرة الأمن على الأمور، ولكن المجلس العسكري بحسه السياسي العالي رفض هذا التأجيل، الذي كان من شأنه إعطاء رسالة للعالم بعدم وجود أمن، وبالتالي سينعكس على السياحة بإلغاء الحجوزات التي بدأت تتعافى شيئًا ما، وقد يؤثر أيضا على البورصة والاقتصاد بوجه عام.
القرار الذكي المدروس من قبل المجلس العسكري بإقامة المباراة في موعدها المقرر كان ينبغي أن يتفهمه المسؤولون عن الفريقين ويرتقوا بالأداء بعيدًا عن النتيجة، ففي كل الأحوال هي مباراة في كرة القدم الهدف منها إمتاع المشاهدين بلمسات كروية مما يبرع فيه البرازيليون، ولكن هيهات بين العقول العربية وغيرها، فالعقول العربية مازالت متكلسة، والجيل الموجود والذي في يده زمام الأمور في الناديين وخصوصًا في نادي الزمالك لم يتغير، ولمَ لا فقد كان مدرب الزمالك الحالي من مؤيدي الرئيس السابق وزمرته الفاسدة وأشعل فتيل أحداث ومشاكل كثيرة لاتعد ولاتحصى بداية من الجزائر وليس انتهاء بالمباراة الأخيرة.
ماحدث من حسام حسن مدرب الزمالك في هذه المباراة كاد أن يتسبب في كارثة ، فالحكم كان هولنديا مشهودًا له بالكفاءة العالية، والأمن مع المؤسسة العسكرية سيطرا على الوضع بشكل حاسم، ولم يكن هناك أي مبرر لهذه الأحداث غير الضرورية، فالدوري ليس فوق مصر، فليأخذ الزمالك الدوري، أو يأخذه الأهلي سيان، أما إذا كان سيتسبب في مس مصر بأي أذى فالأولى أن يلغى لأن مصلحة مصر فوق الجميع.
ما استفزني أنه عند النقاش مع مدرب نادي الزمالك حسام حسن ومواجهته في أحد البرامج بأن أمن الوطن كان يجب أن يكون حاضرا لديه وهو الأهم كان الرد بقوله: أترك الحديث عن الوطن و..... لنتحدث عن المباراة.
ما يؤلمني حتى اللحظة هو عدم وجود الحس الوطني الذي قاد به شباب الثورة ثورتهم، ويبدو أن المستفيدين من الحكم السابق الفاسد مازالوا يحنّون إليه، ولذلك فإن موقف الحكومة الحالية مع المؤسسة العسكرية يجب أن يكون حاسمًا، فليذهب الدوري والكأس إلى الجحيم إذا تعارضا مع مصلحة مصر، ومن كان معارضا للتغيير أو مازال يعيش بعقلية ماقبل الثورة فبيته أولى به، ولا يجب أن يُفرض على مصر وشعب مصر ما بعد الثورة من هو ما زال يحن لمصر ما قبل الثورة، لأن مصر الآن بقدر حاجتها للحسم من المؤسسة العسكرية فإنها في حاجة إلى رجال وعقول وسلوكيات جديدة تقودها لبر الأمان.

الأحد، 26 يونيو 2011

البناء نشرت الأحد 26/06/2011

 البنــــــــــــــــــــــــــــــــاء                               




بقلم: سامي زكريا 
كاتب من أسرة تحرير الراية
samy583@hotmail.com 


الهدم والبناء كلمتان خفيفتان في النطق ثقيلتان في الجهد، وأكثرهما ثقلا البناء فالهدم ما أسهله، ولكن البناء ما أصعبه.
انهيار البناء أو هدمه قد لا يستغرق وقتًا يذكر، وقد رأينا كيف انهارت حكومات عربية في أيام قليلة بفعل هبة شعبية أرادت الخلاص من الجور والظلم والطغيان فكان لها ما أرادت، فرحل من رحل هاربًا إلى دول أخرى وجد فيها ملجأ وحماية بعد أن كان الآمر الناهي صاحب السلطان والجاه والمُلك، فإذا به يريد الاختباء ولو في جحر يؤويه ويكف عنه لظى المطالبات ولهيب المحاكمات، وآخرون ظلوا متشبثين بالحكم حتى بعد خلعهم فانتظروا أن تمتد الأيادي التي امتلأت بالعطايا والهبات لتكون عاملا مساعدا في عودتهم، فإذا بالشعب الذي قاد مسيرة التغيير يؤكد يقظته وعزمه على السير للأمام وقطع دابر المفسدين، فكان تقديمهم للمحاكمة دليلا على عدم العودة للخلف، وتأكيدا على إصرار الشعب السير قدمًا في طريق الحرية والبناء.

البناء ليس سهلا لأنه علو وصعود فالمبنى الذي تشيده قد يستغرق بناؤه عدة أشهر وقد يصل إلى سنين حتى يكتمل ومن ثم رؤيته في أبهى صورة، ولذلك فإن المتعجلين في البناء قد يندمون لأن الأسس التي يتم بها البناء قد تكون منقوصة فتُكتشف العيوب بعد ذلك ووقتها تكون المعالجة مكلفة أضعاف البناء نفسه.

مصر الآن تُبنَى بأفكار جديدة يتشارك فيها الشعب وكل من له رأي وهذه الأفكار والآراء تحتاج من يبلورها ويناقشها ويضعها بأولوياتها على طاولة المناقشة.
الآن النقاش محتدم بين فريقين أحدهما يطالب بوضع الدستور أولا قبل الانتخابات القادمة، والآخر يطالب بالسير قدما في طريق الانتخابات كما هو مقرر من قبل، ثم وضع دستور جديد تشرف عليه المؤسسات المنتخبة من قبل الشعب.

الفريق الذي يطالب بوضع دستور أولا متوجس من نجاح الاتجاه الإسلامي في الانتخابات القادمة ووصوله للحكم، لذلك يريد وضع أطر من الآن تقيد حركته في القيادة بعد ذلك، وهي الشكوك التي تساور دائما فئة لاترغب في وصول أي اتجاه مخالف لأفكارها، وهذا ما نشاهده بوضوح في الحوارات الإعلامية معها أو في كتاباتها.
مصر الحرة الأبية لا أعتقد أن أي اتجاه سيستطيع أن يستأسد بالحكم فيها، ومن يفكر في بسط رأيه على الآخرين سيجد ثورة عليه قد تطيح به للأبد، لأن حرية الشعب لن تكون بعد الآن موضع نقاش أو مساومة.

الاتجاهات الإسلامية التي تنوي الترشح في الانتخابات القادمة تعرف ماذا يريد الشعب، وتعرف أن لها حدودا لن تتخطاها إذا علمت أن تخطيها سيضر بصاحب الثورة الذي قدم الشهداء من أجل نجاحها، لذلك أعتقد أنه يجب أن نتخطى هذه المرحلة التي يثار فيها هذا الجدال بين الفريقين المختلفين على أولوية الانتخابات أولا أم الدستور.

الفريق المتهيب من إتمام الانتخابات في مواعيدها خوفا من الإسلاميين مخطئ لأن التأخير سيؤجل البناء الفعلي المرتجى إلى موعد آخر قد يكون بعد الانتخابات المقررة أو يؤجل أيضا إلى موعد آخر جديد مادام تخوفهم قائما، والفريق الآخر يدرك هذه التخوفات وإذا أقدم على فعل خاطئ فسوف يفقد ما اكتسبه من شعبية قد تؤهله للقيادة القادمة، فالفريقان إذن يجب أن يدركا دورهما في هذه المرحلة المهمة في بناء الوطن.

الأشهر الماضية شهدت تراجعا قويا في مصادر الدخل والإنتاج وهو أمر طبيعي حدوثه بعد ثورة بمثل هذه القوة اقتلعت نظاما فاسدًا له جذور تعهدها منذ عشرات السنين، ولكن من واجب الجميع الآن أن يلتفت كل منهم لما هو أهم من الاستفتاء أولا أم الانتخابات وهو البدء في البناء، ولن يتم ذلك إلا بعودة المصانع للعمل بأعلى طاقتها وطمأنة المستثمرين على استثماراتهم وممتلكاتهم وفتح أبواب جديدة لهم وإرسال رسالة ثقة للعالم أن الوضع أصبح مستقرًّا وأن مصر الآن أفضل من مصر الأمس وأن مرحلة البناء قد بدأت فعلا من الآن وليس الغد.
 
http://www.raya.com/articles/rayaforum/Pages/2011-6-26-991.aspx

الاثنين، 20 يونيو 2011

الصراع نشرت بتاريخ 19/06/2011


الأربعاء، 15 يونيو 2011

المنطق المعوج نشرت بتاريخ 17-10-2011م

   المنطق المعوج      نشرت بجريدة الراية القطرية بتاريخ 17-10-2003م

  بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث
 Samy583@hotmail.com
التعامل بمنطقين مختلفين لم يعد قاصراً على الولايات المتحدة في مجمل تعاملاتها مع قضايا الشرق الأوسط، بل إن هذا الأمر تعدى أيضاً الأمم المتحدة بقائدها الحالي كوفي عنان مروراً بكثير من دول العالم حتى وصل إلى عقر ديارنا في عالمنا العربي والإسلامي، وللدلالة على ذلك فإن المتابع للساحة السياسية والإعلامية يلمس هذا الأمر بلا أية مواربة وبمنتهى الوضوح ما أقصده من ذلك.

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

عنصرية مقيتة نشرت بتاريخ 13-06-2003م

  عنصرية مقيتة   نشرت بجريدة الراية بتاريخ 13-06-2003م 
  بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث
Samy583@hotmail.com


       
في كل بقاع العالم نجد أن أبغض صفة يرفض أي إنسان أن يتصف بها هي العنصرية لأنها من الصفات الذميمة، ولكن كياناً كاملاً بمستوطنيه اليهود جميعا يفتخر بهذه الصفة، بل وينادي بالاعتراف بعنصرية هذا الكيان.. فإذا كنت موافقاً على وجود دولة إسرائيل، وإسرائيل منهم براء -وهو نبي الله يعقوب عليه السلام وبالتالي فإن تسمية الدولة تمت علي أسس دينية-، إذا كنت موافقاً على هذا المبدأ، فلماذا لا توافق على يهودية الدولة، فتسقط الحقوق الواجبة لغير اليهود الذين يشكلون خمس السكان، فلا حقوق مدنية لهم، ولا حقوق إنسانية.

الأحد، 12 يونيو 2011

عقلية ما قبل الثورة نشرت بتاريخ 12-06-2011م

 عقلية ما قبل الثورة                                  نشرت في 12-06-2011م
  بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث
  Samy583@hotmail.com


الأمل في تغيّر المواطن العربي بالبلاد التي شهدت ثورات أصبح ملحّا بل وواجبا في هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها، لأن السلطات التي ظلت جاثمة على أنفاسه عشرات السنين انهارت فجأة وبدأ يستنشق عبير الحرية والديمقراطية والإحساس أنه عضو فاعل في وطن سلب منه فإذا به فجأة بين أحضانه عائدا له من أسره الذي استمر عقودا ليمنحه شعورا مبهرا وإحساسا بقيمته وأهميته كلبنة في وطن يعلو وينهض بجهد أبنائه بعد سرقته من قلة تجبرت وتكبرت فأسرت الوطن والمواطن معا.
مايثير التخوف هو ذاك الفكر الفردي للمواطن الذي تعود على إطار في حياته فرضه النظام الفاسد ليسهل عليه السيطرة على هذا الجَمع وهذه الملايين، وتغيير فكر هذا المواطن وطريقة حياته تحتاج جهدا خارقا لأن هذه الأحداث الجسام والتغييرات الدراماتيكية التي يعيشها ويراها لم تغير سوى نظرته وتطلعاته الشخصية وطلباته بتحسين دخله والاعتراض من أجل إثبات الذات والإحساس أن صوته مسموع، بالإضافة لوقفات احتجاجية على أمور ومطالب ليس وقتها الآن وكأنه في ثورة مازالت قائمة لتغيير النظام، وفي داخله مازال هو الشخص نفسه بكل سلوكيات ما قبل الثورات العربية.
الإنسان الذي نشأ على الحكم الفاسد بكل ما فيه من معنى تشرب كثيرا من هذه السلوكيات فتجده قاسيا في تعاملاته مع الأحداث فإما رافض لكل مايراه وإما معها ليستفيد ولو على حساب غيره، وقد رأينا كيف كانت تمرّر القوانين بمجلسي الشعب والشورى المصريين بالموافقة الجماعية لكل الأعضاء على أي قانون يطرح، وقد يكون أغلب الأعضاء لايعلمون شيئا عن هذا القانون المطروح ولكنهم تعودوا على منظومة الموافقة لإرضاء أصحاب السلطة فينالهم الرضا المطلوب في شكل عقارات وشركات ووظائف بالإضافة لحصانة من المساءلة.
هذه السلوكيات التي أصبحت منهجا في شخصية المسؤولين انعكست أيضا على فئة كثيرة من الشعب فهناك إدارات وشركات ومصانع وهيئات وغيرها كانت تدار بمنطق مجلسي الشعب والشورى تماما، وإذا قمنا بعمل إحصاء لعدد المسؤولين والقائمين على إدارتها سنجد أعدادا كبيرة وبنسب مرتفعة بينهم كان سلوكهم لا يختلف عن سلوك المتنفذين في قمة السلطة.
الذين أزيحوا من السلطة وتم تنحيتهم كانوا بالإضافة لمناصبهم وأعمالهم ضيوفا دائمين على المؤسسات الصحفية في لقاءات ومقالات، وضيوفا دائمين على الفضائيات، وبسبب موالاتهم القميئة للسلطة الحاكمة والمستفزة للشعب في الوقت نفسه فقد تم لفظهم أيضا بعد الثورة وإبعادهم عن الواجهة الإعلامية، ونظرا لحاجة الإعلام لاستمرار عمله سواء بالإذاعة أو الصحافة أو الفضائيات فإنه بدأ في استضافة من لم يكن الإعلام مسلطا عليهم دون معرفة توجهاتهم وآرائهم، وتناسى أنهم كانوا جزءا من منظومة سيئة بثت سمومها وأفكارها على مدى عشرات السنين فأثرت على الجميع حتى دون وعي أو انتباه من هؤلاء أنهم في أفكارهم وسلوكياتهم لايختلفون كثيرا عن من تم إزاحتهم سوى أن السابقين وصلوا لمرحلة الفُجْر والوقاحة في سرقاتهم وفي ألفاظهم وفي سلوكياتهم عامة.
لن ننكر وجود المتعففين عن الحرام أو الذين يخافون المحاسبة التي ستنتظر من يجرؤ على أموال الشعب ولكن سلوكيات رفض الرأي الآخر والانبهار بالرأي الشخصي والتعالي على الآخرين والقيام بالنهج نفسه الذي كان يقوم به السابقون ربما تكون هي السلوكيات السائدة نفسها قبل وبعد الثورة لم تختلف وربما يكون الفساد المالي والإداري مازال مستشريا بين العديد من هذه القيادات الصغيرة.
لذلك أرى أن القيادات في جميع المجالات يجب أن تدرس جيدا ويزاح الطالح منها ويستبقى الصالح المشهود له قبل الثورة وبعدها لأن الأفكار التي تدار بها الهيئات والمؤسسات الإنتاجية مازالت كما هي لم تتغير ولم نر حتى الآن قيادات شبابية تحمل أفكارا جديدة للقيادة.
إذا ظلت الأمور على ما هي عليه فإن التغيير في قيادات البلد لن يكون تأثيره كبيرا وكما هو مأمول لأن القيادات الصغيرة بالشركات والمصانع والمؤسسات وغيرها مازالت تقود القافلة بعقلية ما قبل الثورة.

الأحد، 5 يونيو 2011

مثلث الخداع نشرت بتاريخ 05-06-2011م



مثلث الخداع                نشرت بجريدة الراية القطرية الأحد 05/06/2011

  بقلم: سامي زكريا
 كاتب صحفي وباحث    
  Samy583@hotmail.com




"ليبيا واليمن وسوريا" ثلاث دول عربية كانت أعضاء في جبهة الصمود والتصدي التي تشكلت بعد التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد عام 1978م بين الرئيس الراحل أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت مناحيم بيجن، وكان شعار هذه الجبهة هو رفض أي مبادرات سلام عربية إسرائيلية، ونالت هذه الدول في العديد من الأوقات استحسانا بل وتأييدا شعبيا لهذه المواقف العروبية الثابتة.
الدول الثلاث تشترك في أيديولوجيات وتسميات ربما تكون متشابهة في الكثير من الأحيان، فهي جمهوريات "الجمهورية العربية السورية، والجمهورية اليمنية، والجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى"، ويجمع بينها قيادات تتولى مقاليد الحكم منذ عشرات السنين، فالرئيس اليمني يحكم منذ أكثر من ثلاثة وثلاثين عاما، والليبي تعدى الاثنين وأربعين عاما، والسوري يعد امتدادا لحكم والده حافظ الأسد الذي حكم البلاد منذ عام 1971م واستلمها بشار منذ عام 2000م.
الحكومة السورية تعتمد على حكم حزب البعث واستئصال أي أحزاب أو أفكار مخالفة لتوجهات الحزب، وهو ما أدى إلى الدخول في مصادمات دموية مع المخالفين كان أكثرها دموية مجزرة حماة عام 1982 والتي راح ضحيتها مايقرب من أربعين ألف سوري بعد تطويقها عسكريا لشهر تقريبا وقصفها بالمدفعية والصواريخ.
والحكومة الليبية لم تتورع عن قتل أي معارض لها، بل إنها أقدمت على تصفية ألف ومائتي سجين في سجن أبو سليم عام 1996 بعد ورود أوامر عليا لقوات خاصة بفتح النار عليهم، وهي جريمة بشعة نفذت بحق سجناء عزل خالفوا النظام في الرأي، أو توجّس أنهم يشكلون تهديدا له فكانت النهاية القاسية المرعبة بالخلاص منهم بكل سهولة وكأنهم دجاج على المقصلة وليسوا بشرا، منتهى القسوة من نظام أتى لحماية شعبه فإذا به جزاره.
الحكومة اليمنية اعتمدت أيضا على حكم تغلغل أسريا في كل المؤسسات ذات السطوة بالبلد، فأصبح الابن والأقارب الثقات هم المسيطرون على الجيش والشرطة والمؤسسات الاستراتيجية بل ومقدرات الدولة بكاملها، ويُضرب بيد من حديد كل المخالفين أو المعارضين لتوجهات نظام الحكم!.
الدول الثلاث تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرص على شعبها والعمل من أجل مصلحته، وتتباهى أمام الرأي العام العربي بعروبيتها، وتتبنى دائما النهج الذي يدغدغ مشاعر الشعوب، وفي الوقت نفسه تمارس أقسى أنواع الاضطهاد لشعبها، فـ "لا" لأي رأي مخالف، و"لا" للحرية، و"لا" للديمقراطية، وهكذا عانت شعوب الدول الثلاث مثل العديد من الدول العربية.
الثورات التي اكتسحت الدول الثلاث كشفت زيف ادعاءات هذه الدول فلا هي جمهوريات كما تدعي، ولا هي ديمقراطية كما تتشدق، ولا هي حتى حريصة على أبنائها أو تراب بلدها، بل إن حرصها الأوحد هو على البقاء في الحكم مهما كان الأمر حتى في ظل رفض شعبي لهذا الحكم، ففي ليبيا كان الرد على التظاهرات السلمية المنادية بالتغيير بالصواريخ والقنابل والدبابات والمدرعات، وخيّرهم العقيد بين بقائه في حكم ليبيا أو تحويلها إلى جحيم، وهو مانفذه فعليا وأصبحت ليبيا جحيما لسكانها عقابا على مناداتهم بالحرية والديمقراطية.
وفي سوريا بدأت محاولات الخداع المكشوفة منذ الأيام الأولى للمظاهرات بإعلان الحكومة عن رفع حالة الطوارئ، والإفراج عن عدد من سجناء الرأي، ولكن استمرت حملات القمع والقتل بالعشرات يوميا، وهو ما يؤكد محاولات الحكومة خداع الرأي العام العالمي مع منع تغطية قنوات الأخبار للأحداث ومحاولة إخفاء حجم المجازر الدموية المرتكبة بحق الشعب في القرى والمدن السورية.
وفي اليمن امتد الخداع الحكومي بالموافقة على الحلول المطروحة من أجل إنهاء الأزمة ثم التراجع، وهذا ماحدث ومازال مع الوساطة الخليجية، كلما اتفق الرئيس اليمني على يوم للتوقيع يأتي بمبررات غير واقعية بالمرة حتى لا يوقّع على الاتفاق، وهكذا يوافق في يوم ويتراجع في الآخر حتى ثبت خداعه علانية وعدم موافقته على الحلول المطروحة والتي ليس لها من هدف سوى حماية اليمن وشعبه الذي يفقد العشرات يوميا على يد الأمن والجيش بل وحمايته هو أيضا.
الدول الثلاث أثبتت أن ديمقراطيتها المعلنة والمرتبطة باسم الدولة الرسمي هي ديمقراطيات جوفاء وأن حرصها على العروبة واستعدادها للدفاع عن المقدسات الإسلامية كلها تصريحات زائفة وليست إلا للاستهلاك الإعلامي للبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، وإلا فقد كان الأولى بهذه الحكومات وقف نزيف الدماء الذي تقدمه شعوبها والموافقة على مطالب هذه الشعوب بحياة حرة كريمة أو تسليم السلطة في هدوء، فمن لم يكن حريصا على شعبه لن يكون حريصا على شعوب أخرى أو حتى المقدسات.